عن جميع ما عداه كما هو ظاهر لمن لاحظ وضع الاعلام ، فان كثيرها من هذا القبيل ولو سلّم فنقول :
اللازم من هذا ان لا يضعه البشر علما وهو أخص من المدعى إذ لا يلزم من عدم وضعه عدم الوضع مطلقا لجواز ان يضع اللّه سبحانه علما لذاته فيعلّم غيره بالالهام أو الوحي أو خلق الأصوات على ما ذهب اليه المحققون من أن الواضع للألفاظ مطلقا أو واضع هذا الاسم بخصوصه هو اللّه تعالى ، هذا .
ولزوم كون الحمل لغوا في حيّز المنع أيضا ، لان مبناه على أن يكون الضمير ( اى : ضمير هو في « قل هو اللّه أحد » ) للشّأن ، و « اللّه أحد » مبتداء وخبرا مفسرا له وهو غير لازم لجواز ان يقدر الضمير عائدا للرب المذكور في كلام قريش لما روى أنهم قالوا للرسول ( ص ) : « يا محمد صف لنا ربك الذي تدعونا اليه » فنزلت الآية وامر ( ص ) بان يقول لهم : هو - اى : ربى الذي أدعوكم اليه - اللّه أحد . فاحد بدل أو خبر ثان ، ولو سلم فنقول :
ليس معنى « أحد » انه واحد لا اثنان بل بمعنى انه غير مبعض ولا مجزّى كما ورد عليه الرواية عن ابن عباس ، أو بمعنى اوّل كما يقال : يوم الأحد أو بمعنى لا نظير له كما يقال : فلان واحد ، اى : فرد لا نظير له ، وعلى كل واحد منها يكون الحمل مفيدا كما لا يخفى . ( ميرزا محمد على ) ( 16 ) قوله للذات : اعلم : ان الذات قد يطلق ويراد بها حقيقة الشئ وقد يطلق ويراد بها ما يقابل الوصف وهو المراد هنا وهو يستعمل استعمال النفس واستعمال الشئ ولذا يجوز تأنيثه وتذكيره هذا .
وقال الأخفش - في قوله تعالى :
« وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ »
- : وانما أنّثوا ذات ، لان بعض الأشياء قد وضع له اسم مؤنث ولبعضها اسم مذكر كما قالوا : دار وحائط ، انثوا الدّار وذكّروا الحائط . ( محمد على ) ( 17 ) قوله : الواجب الوجود : قال بعض المحققين من المحشين : « اى لذاته » لأنه المتبادر عند الاطلاق ، ولان الواجب بالغير شأن الممكن ، والممكن لا يسمّى بالله ولا يكون مستحقا للحمد والمقصود اثبات ذلك . انتهى .
ولا يخفى ما فيه ، فان الواجب لا يراد منه حيث يطلق الا الواجب لذاته لعدم جواز اتصاف الممكن بالواجب حتى يقيد بقولنا « بالغير » كما تقرر في موضعه فلا يحتاج إلى التقدير وادعاء التبادر . ( محمد على ) ( 18 ) وذلك كدلالة لفظ « حاتم » على الجود ولفظ « موسى » على المحقّية ولفظ « فرعون » على المبطلية ولفظ « أبى الحسن » على الفيصلية .
ومن هذا ربما يطلق ويراد بها المعاني المشتهرة هي بها ، قالوا : « لكل فرعون موسى » و « قضية لا أبا حسن لها » . ( ميرزا محمد على ) ( وقال الأستاذ الشيخ محمد الكرمي ) :
قوله « ولدلالته على هذا الاستجماع » : اى ولدلالة لفظ « اللّه » على ذلك صار قولنا : « الحمد للّه » في قوة ان يقال : « الحمد المطلق باطلاقه منحصر في حق من هو مستجمع لجميع صفات الكمالات من حيث هو مستجمع لجميع صفات الكمالات . فالشارح يريد : ان هذه الحيثية هي العلة الناطقة بانحصار الحمد المطلق في حق الذات الواجب الوجود لا الذات بما هي ذات وهذه الحيثية هي البينة والبرهان على ادعاء ان الحمد المطلق منحصر في اللّه وان ما سواه ممن يستحق الحمد انما يستحق منه لونا أو ألوانا خاصة .