( 14 ) العلم بالتحريك ما ينصب في الطريق ليهتدى به . هذا معناه اللّغوى ، وامّا الاصطلاحي فهو ما وضع لمعين لا يتناول الغير ( عبد الرحيم ) ( 15 ) قوله واللّه علم على الأصح : اعلم أنه : كما تحيرت في ذاته وصفاته الأوهام فقد اضطربت في اللّفظ الدال عليه الافهام حيث اختلفوا فيه هل هو عربى أو عبراني أو سريانى وهل هو اسم أو صفة وهل هو مشتق أو جامد وهل هو علم أو غير علم ؟ إلى غير ذلك .
فقد ذهب إلى كل فريق واستدلوا على ما ذهبوا اليه بوجوه شتى وجهات عديدة لا طائل في ذكرها الا الملال واضطراب البال فنحن نقتصر المقال في تحقيق الحال بذكر المختار بطريق الاجمال .
فنقول - واللّه الموفق - : « الله » أصله « إله » على فعال بمعنى المفعول لأنه مألوه اى معبود كالكتاب بمعنى المكتوب ثم حذفت الهمزة وعوض عنها حرف التعريف ولذلك جاز ندائه من غير وصلة بما هي واسم الإشارة وقطع همزته في الأكثر والّا لما جاز ندائه فضلا عن أن يقطع همزته كما في نحو الصعق والنجم والذي وفروعه وانما لم يقطع همزته في غير باب النداء ، لما فيها ح من شائبة التعريف المقتضى للوصل بخلاف باب النداء فإنه ح اضمحلّ عنها معنى التعريف وتمحضت للتعويض حذار الجمع بين اداتى التعريف وأيضا فيه اشعار من أول الأمر إلى أنها خرجت عما كانت عليه في الأصل وصارت كالجزء من الكلمة حتى لا يستكره دخول « يا » عليها . وأيضا فيه تفخيم للفظ الجلالة .
وقال الجوهري : ان حذف الهمزة انما هو بعد دخول أداة التعريف تخفيفا لكثرته في الكلام لا تعويضا وكيف ، وقد قالوا : « الإله » فجمعوا بينهما ولو كان للتعويض لما جاز ذلك .
واما قطع الهمزة في النداء فلا دليل فيه لجواز ان يكون للتّفخيم .
هذا خلاصة ما ذكره وفيه تأمل .
ثم جعل علما للذات الواجب الوجود المستجمع لجميع الصفات الكمالية ، قال المصنّف في شرح التلخيص : ومن زعم أنه اسم لمفهوم الواجب لذاته أو المستحق للعبودية له وكل منهما كلى انحصر في فرد فلا يكون علما لانّ مفهوم العلم جزئي ، فقدسها الا ترى ان قولنا : « لا إله الا اللّه » كلمة توحيد بالاتفاق من غير أن يتوقف على اعتبار عهد . فلو كان « اللّه » اسما لمفهوم المعبود بالحق أو الواجب لذاته لا علما للفرد الموجود منه لما أفاد التوحيد ، لان المفهوم من حيث هو ، يحتمل الكثرة وأيضا فالمراد بالإله في هذه الكلمة اما المعبود بالحق فيلزم استثناء الشئ من نفسه أو مطلق المعبود فيلزم الكذب لكثرة المعبودات الباطلة ، فيجب ان يكون إله بمعنى المعبود بالحق واللّه علما للفرد الموجود منه . والمعنى : لا مستحق للعبودية له في الوجود أو موجودا الا الفرد الذي هو خالق العالم ، انتهى .
فان قلت : وضع العلم لشئ فرع تعقّله وذاته تبارك وتعالى غير ممكنة التعقّل ، فكيف يتصور ان يكون « اللّه » علما لها ؟
وأيضا لو كان علما لصار حمل الاحد عليه في قوله تعالى :
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
لغوا ، إذ من المعلوم ان المسمّى بالعلم لا يكون الا واحدا ولذلك لا يصحّ لنا ان نقول : « زيد أحد » .
قلت : لا نزاع في امكان تصوره تعالى بصفاته الجميلة بحيث يمتاز عن جميع ما عداه وانما الممتنع تعقله تعالى بكنه ذاته وحقيقة صفاته وهو غير لازم في مقام وضع العلم بل يكفى فيه تصور الموضوع بحيث يمتاز