تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
قال : « الحمد والمدح اخوان » - فلا ، بل يجب ان يترك كما تركه الزمخشري . فان قلت : قد تركه المصنف أيضا في شرح التلخيص حيث قال : « الحمد هو الثّناء باللسان على الجميل سواء تعلق بالفضائل أم بالفواضل » فكأنه يرى أيضا الترادف بينهما . قلت : لا بل لأنه جعل الجميل صفة لمحذوف والتقدير على الفعل الجميل وهو يؤدى مؤدى قولك : على الجميل الاختياري . فان الفعل ما يكون بالاختيار على ما صرحوا به . فان قلت : قد تقرر في علم الكلام : ان لا اختيار له تعالى في صفاته القديمة والّا يلزم حدوثها فيلزم ان لا يكون الثناء عليها حمدا مع أنه يقال بالاتفاق على من اثنى اللّه تعالى عليها انه حمده . قلت : بعد تسليم ان الحمد في ما ذكر حقيقة ، انه جعلت تلك الصفات القديمة بمنزلة الأفعال الاختيارية لاستقلاله تعالى في اقتضائها كما يستقل في الأفعال الاختيارية أو نقول : ان الحمد عليها في الحقيقة على الأفعال الاختيارية التي تلك الصفات مبدئها وان كان في الظاهر متعلقا بها فتأمل . ( محمد على ) وقال العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي - رضوان اللّه تعالى عليه - في تفسيره الكبير « الميزان » في معنى الحمد والفرق بينه وبين المدح ما لفظه هذا : « الحمد على ما قيل هو الثناء على الجميل الاختياري والمدح أعم منه ، يقال : حمدت فلانا أو مدحته لكرمه ، ويقال : مدحت اللؤلؤ على صفائه ولا يقال : حمدته على صفائه . واللام فيه للجنس أو الاستغراق والمآل هاهنا واحد . وذلك ان اللّه سبحانه يقول :
« ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ »
( غافر - 62 ) فأفاد ان كل ما هو شئ فهو مخلوق للّه سبحانه ، وقال :
« الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ »
( السجدة - 7 ) فاثبت الحسن لكل شئ مخلوق من جهة انه مخلوق له منسوب اليه ، فالحسن يدور مدار الخلق وبالعكس ، فلا خلق الا وهو حسن جميل باحسانه ولأحسن الا وهو مخلوق له منسوب اليه ، وقد قال تعالى :
« هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ »
( الزمر - 4 ) وقال :
« وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ »
( طه - 111 ) فأنبأ انه لم يخلق ما خلق بقهر قاهر ولا يفعل ما فعل باجبار من مجبر بل خلقه عن علم واختيار ، فما من شئ الا وهو فعل جميل اختياري له فهذا من جهة الفعل ، واما من جهة الاسم ، فقد قال تعالى :
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى »
طه - 8 وقال تعالى :
« وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ »
الأعراف - 180 فهو تعالى جميل في أسمائه وجميل في افعاله ، وكل جميل منه . فقد بان انه تعالى محمود على جميل أسمائه ومحمود على جميل افعاله ، وانه ما من حمد يحمده حامد لامر محمود الا كان للّه سبحانه حقيقة لان الجميل الذي يتعلق به الحمد منه سبحانه ، فلله سبحانه جنس الحمد وله سبحانه كل حمد » . ( تفسير الميزان ج 1 ص 19 ) وقال الأستاذ الشيخ محمد الكرمي : « . . . والحق ان المزايا التكوينية ليست محلا للمدح ولا للذّم لفقدان المصحح العقلائي وكل مدح وذم وما هو على طراز هذين محله الأمور التي تأتى بسائق الإرادة والاختيار . ( التقريب ص 6 ) ( 13 ) قوله نعمة كان أو غيرها : فان الابتداء بالسلام مثلا ليس من النعم ولكنه معروف وجميل صنع يستحق الحمد والثناء ( التقريب ص 6 )