تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الثلاثة . ووجه الصحة وعدمها يظهر بما قدمناه ، فالمحتاج إلى البيان وجه الاعتبار وعدمه . فنقول : اما وجه عدم الاعتبار في الأخيرين من الوجوه الغير المعتبرة فهو خلوهما من الأصلين ، كون الابتداء حقيقيا كما في الوجهين الأولين من الوجوه الصحيحة المعتبرة واتحاد نوع الابتداء كما في الوجه الأخير منها . واما وجه عدم الاعتبار في الأول من الوجوه الغير المعتبرة ففيه خفاء لاشتماله على الأصل الثاني ضرورة . فاما ان يعتبر هذا أيضا أو لم يعتبر الوجه الأخير من الوجوه المعتبرة أيضا ، فالفرق تحكم اللهم الّا ان يقال : ان الحمل على العرفي كثير شايع عندهم بخلاف الإضافي فتأمل . ثم لا يخفى : ان كون الشيء معتبرا أو غير معتبر انما هو بعد كونه صحيحا فلا يرد ان واحدا من الوجوه الثلاثة الأخيرة لا محالة مشتمل على الأصلين معا فلا وجه لإلغائه عن درجة الاعتبار ، هذا . واعلم : ان تعيين الصحيح وغيره والمعتبر وغيره على الوجه المذكور انما هو على العادة المعمولة الآن من تقديم البسملة على الحمد والّا لاختلف الوجوه صحة واعتبارا وعدمهما . فربّ وجه صحيح على الأول غير صحيح عليه وهكذا فعليك بالتأمّل لئلا يختلط عليك الحال . وقد يجاب أيضا عن أصل الاشكال بانّ : المراد من الحمد اظهار صفاته الجميلة سواء كان بلفظ الحمد أم لا ففي التسمية جهة التحميد فإذا ابتدأ بها يحصل الامتثال بكلا الخبرين . وبانّ : الحديثين انما وردا على سبيل منع الخلو ، بمعنى ان كلّ امر ذي بال لم يبدء بواحد من البسملة والحمد فهو ابتر ، فيكفي الابتداء بأحدهما فقط ابتداء حقيقيا لكن الأولى ان يبتدئ بالبسملة لاشتمالها على التحميد أيضا كما ذكر ولما فيه من الإشارة إلى أن الافعال انما تحصل بمعونة اسمه الأعظم . ولا يخفى ما فيهما من ارتكاب خلاف الظاهر . اما في الثاني ، فظاهر واما في الأول ، فلان احكام الشارع انما هو منزل على الأمور العرفية ولا يقال في العرف لمن اتى بالبسملة : انه حمد ولذا لم يتعرض اليهما المحشى ( ره ) ( ميرزا محمد على ره ) ( 10 ) الثناء بالمدّ هو الذكر بالخير ولا يستعمل في الشرّ الا على ضرب من التأويل كالمشاكلة ( عبد الرحيم ) ( 11 ) قوله على الجميل : احتراز عن الذّم والهجاء بناء على كون الثناء أعم من المدح والذّم كما صرح به في القاموس وعلى القول باختصاصه بالمدح يكون هذا لبيان الواقع وتحقيق المعنى فقط ، هذا . لا يقال : ان وصف الظالم على ما فعله من نهب الأموال وقتل الابطال بغير حق على قصد التعظيم والتبجيل يقال له : الحمد ، مع أنه ليس على الجميل فالأولى ان يبدل الجميل بالفعل . لانّا نقول : لا نسلم ان ذلك الثناء يقال له الحمد . ولو سلم فنقول : ان الجميل أعم من أن يكون في نفس الامر أو عند المثنى ( الذي يعد صاحبه جميلا وان كان قبيحا عند الغير وفي الواقع ) ولو على الظّاهر . ( ميرزا محمد على ) ( 12 ) قوله : الاختياري : وصف به ، ليخرج عن الحدّ « المدح » فإنه أعم من أن يكون على الجميل الاختياري أو غيره ولذا يقال : مدحته على صباحة خدّه ورشاقة قدّه ولا يقال : حمدته . ولا يخفى ان هذا انما يحتاج اليه لو جعل المدح اعمّ ، ولو جعلا مترادفين - كما يظهر من الزمخشري حيث
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 131 | عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي