تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
من اتصال الضمير المرفوع بالعامل فكما لا يجوز العطف عليه لاستلزامه العطف على ما هو كالجزء من الكلمة فكذلك هنا وما هذا إلا لحرص المحشى بحذف كلمة على رغما لانف العامة لما اشتهر بينهم من أن الخالصة يحذفون كلمة على حيث يعطفون الآل على النبي ( ص ) عملا بما اسند إلى النبي ( ص ) من أن : « من فصّل بيني وبين آلى بعلى لم ينل شفاعتي » ويستقبحون ان يؤتى ذلك بعلى وان كان ذلك بهتانا وافتراء على الخاصة فان ذكر كلمة على مع الآل المعطوف عليه ( ص ) كثير كثير في الأدعية المرويّة عن أئمتنا ( ع ) كما هو ظاهر لمن لاحظها . فما روى امّا مصنوع مردود أو الرواية بكسر اللّام وتشديد الياء والمعنى : ان من فصّل بيني وبين آلى من الحسنين ( ع ) إلى الحجة ( ع ) بعلي بن أبي طالب عليه السلام - بان يقول : انهم ( ع ) ليسوا آله ( ص ) لأنهم انتسبوا اليه من قبل الام وقد قالوا :
« بنونا بنو أبنائنا وبنا تنا * بنوهن أبناء الرجال الا باعد »
وانما هم ( ع ) آل علي عليه السلام - لم ينل شفاعتي يوم القيمة . فتأمل ( محمد على ) ( 9 ) قوله « فان قلت حديث الابتداء مروى . . . » : اعلم أن في حديث الابتداء بالتسمية والتحميد اشكالين مشهورين : الأول : ان كلا من البسملة والحمد ذو بال ( والمراد من ذي بال - الذي ورد في الحديث - اما بمعنى ذي حال وشأن مثل قوله تعالى
« فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى »
و
« ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ »
أو بمعنى القلب فمعناه : كلّ امر يخطر بالقلب ويشغله ) يجب ابتدائهما بمثلهما بمعنى انه : يجب ابتداء البسملة بأخرى مثلها وابتداء الحمد بآخر مثله وهكذا ، فاما ان يؤل إلى ما ابتدأ به أولا أو يذهب إلى ما لا نهاية له فيلزم الدور أو التسلسل وأيضا يلزم ابتداء أحدهما بالاخر فيأتي أحد الامرين أيضا . والثاني : ان العمل بأحدهما يستلزم الغاء الآخر . لانّه لا يخلوا ما ان يبتدئ بالبسملة فيلغى حديث التّحميد أو بالحمد فيلغى حديث التسمية وهو الذي أشار اليه المحشّى بقوله هذا . وأجيب عن الأول بانّ : كلّ ما وجد بالغير لا بد وان ينتهى إلى الموجود بالذات كما يدل عليه حديث المشيّة : « خلق اللّه المشية بنفسها ثمّ خلق الأشياء بالمشية » . وكما ترى في نفسك ان جميع الأشياء انما توجد بإرادتك والإرادة بنفسها - على ما هو مختار أهل العدل - فهاهنا أيضا يبتدئ جميع الأشياء بالبسملة أو الحمد وهما بنفسهما . وبان ذلك العام مخصص بالقرينة ، فان ابتداء الشئ بالشيء يستلزم التغاير بينهما وذلك ، كما يقال : « ان اللّه خالق كل شئ وكل شئ معلول للّه » اى : كل شئ سواه . وتخصيص العام شايع كثير حتّى قيل : « ما من عام إلا وقد خصّ » . ولا يخفى ان هذين الجوابين انما يدفعان اللزوم الأول فقط كما هو ظاهر . واما اللزوم الثاني فباق على حاله . فالأولى ان يجاب : بان المراد من ذي البال في الخبرين ليس ما يكون ذا بال وشأن في نفس الامر والواقع مطلقا ، بل ما يكون مقصودا بالذّات ، فكل من البسملة والحمد خارج عن الموضوع بهذا المعنى وان كانا من ذوى البال في الحقيقة والواقع فتأمل . وعن الثاني : بما أشار اليه المحشى ( ره ) في الجواب وحاصله : ان الابتداء على ثلاثة أنواع :