قلت : قد أجاب المصنف عن ذلك في شرح التلخيص : بان التقديم ضربان : تقديم على نية التأخير كتقديم الخبر على المبتدأ وتقديم لا على نية التأخير كتقديم المبتدأ على الخبر وذلك بان تعمد إلى اسم فتقدمه تارة على الفعل فتجعله مبتداء نحو زيد قام وتؤخره تارة فتجعله فاعلا نحو قام زيد وتقديم الحمد من الضرب الثاني ومراد صاحب الكشاف ثمة هو الضرب الأول فلا تنافى ، وكلامه أيضا مشحون باطلاق التقديم على الضرب الأول انتهى .
وقد يقال إن الأصل : احمد اللّه حمدا ، فعدل من النصب إلى الرّفع لما ذكر ، ثم قدم الحمد على الظرف فيكون ح من الضرب الأول فلا يلزم محذور أصلا فتأمّل ( ميرزا محمد على ) ( 3 ) الظرف اما لغو متعلق بافتتح يعنى : افتتح كتابه بعد التيمّن بالبسملة بحمد اللّه ، أو مستقر متعلق بمتلبّسا محذوفا وصلة افتتح محذوف تقديره : افتتح كتابه بالبسملة متلبّسا بحمد اللّه بعدها فيكون البسملة المذكورة من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر وعلى الأول يكون المراد من خير الكلام خير ما عدا البسملة وعلى الثاني خيره مطلقا وأيضا على الأول يكون المراد من الحديث : كل امر ذي بال لم يبدء بحمد اللّه فهو اقطع وعلى الثاني : كل امر ذي بال لم يبدء فيه ببسم اللّه فهو أبتر فافهم وعلى الأول فنسبة الافتتاح بالحمد مع تأخره عن البسملة اشتغال بإفادة الخفي واعراض عن ذكر الجلى أو إشارة إلى أن تأخر الحمد عن البسملة لا ينافي وقوع الافتتاح به فلا تعارض بين حديثي الابتداء بالتحميد والابتداء بالتسمية حقيقة فيكون هذا اجمال ما سيفصّله بقوله : « فان قلت حديث الابتداء . . . » فيكون ذلك تفصيلا بعد الابهام . فيكون الذّ وأوقع في النّفوس ( ميرزا محمد على ) ( 4 ) البسملة اما ان يقرء بكسر الباء والميم على أن يكون مخففا من بسم اللّه واما بفتحهما على أن يكون مصدرا جعليا منه كالحوقلة من « لا حول ولا قوة الا بالله » والهيللة من « لا إله الّا اللّه » ، كذا قيل .
ولا يخفى ان قراءة ذلك بالتاء كما هو المتداول في الألسن والمرسوم في الكتب تنافي الوجه الأول إذ عليه لا بدّ وان يقرء بالهاء كما لا يخفى ( محمد على ) ( 5 ) منصوب على أنه مفعول له لقوله افتتح والخير أصله أخير كما أن الشر أصله اشرّ لكنّهما لا يكاد ان يستعملا الّا محذوفا الهمزة وممّا جاء به على الأصل ، بلال خير الناس وابن الأخير ومن الكذاب الاشرّ في قراءة بعضهم ( محمد على ) ( 6 ) قوله ابتداء بخير الكلام : فان كلا من البسملة والحمدلة من خير الكلام لاحتوائهما على ذكر اشرف الموجودات العلوية والسفلية المجردة والمادية ( التقريب ص 6 ) ( 7 ) قوله بحديث خير الأنام : روى عن النبي ( ص ) : أنه قال : « كل امر ذي بال لا يبدئ فيه بحمد اللّه فهو ابتر » . وروى أيضا عنه ( ص ) : « كل امر لا يبدئ فيه بذكر اللّه فهو ابتر » .
وروى عنه ( ص ) أيضا : « كل امر خطير ذي بال لا يبدئ فيه باسم اللّه فهو ابتر » قال ابن الأثير في النهاية : فهو ابتر ، اقطع والبتر : القطع . وفي حديث زياد أنه قال في خطبته البتراء كذا ، قيل : انها البتراء لأنه لم يذكر فيها « اللّه » عز وجل ولا صلى فيها على النبي ( ص ) . ( التقريب في المنطق ص 6 ) ( 8 ) عطف على الضّمير المجرور في « عليه » على ما جوزه الكوفيون والأخفش ويونس وابن مالك من عدم وجوب إعادة الخافض وامّا البصريون فقد أوجبوا ذلك وقالوا : ان اتصال الضمير المجرور بالجار أشد
الحاشيه على تهذيب المنطق للتفتازاني — صفحة 128
مساهمون: عبد الله بن شهاب الدين الحسين اليزدي
ص١٢٨