الرابع : المؤلف ليسكن قلب المتعلم .
الخامس : أنه من أي علم هو ؟ ليطلب فيه ما يليق به .
شرح
الإشارة إلى وجه تسمية العلم ( 48 كما يقال : إنما سمي المنطق منطقا ( 49 ) لأن النطق يطلق على الظاهري وهو التكلم وعلى الباطني وهو إدراك الكليات وهذا العلم يقوي الأول ويسلك بالثاني مسلك السداد ( 50 ) فاشتق له اسم من النطق ، فالمنطق إما مصدر ميمي بمعنى النطق أطلق على العلم المذكور مبالغة في مدخليته في تكميل النطق حتى كأنه هو وإما اسم مكان كأن هذا العلم محل النطق ومظهره وفي ذكر وجه التسمية إشارة إجمالية إلى ما يفصله العلم من المقاصد .
قوله « الرابع المؤلف ليسكن قلب المتعلم » : على ما هو الشأن في مبادي الحال ( 51 ) من معرفة حال الأقوال بمراتب الرجال وأما المحققون فيعرفون الرجال بالحق لا الحق بالرجال ( 52 ) ولنعم ما قال ولي ذي الجلال عليه سلام الله المتعال . « لا تنظر إلى من قال وانظر إلى ما قال » هذا ( 53 ) .
ومقنن قوانين المنطق والفلسفة هو الحكيم العظيم « أرسطو » دونهما بأمر « إسكندر » ( 54 ) ولذا لقب ب « المعلم الأول » وقيل للمنطق : إنه « ميراث ذي القرنين » ثم بعد نقل المترجمين تلك الفلسفيات من لغة يونانية ( 55 ) إلى لغة العرب هذبها ورتبها وأتقنها ثانيا « المعلم الثاني » الحكيم « أبو نصر الفارابي » وقد فصلها وحررها بعد إضاعة كتب « أبي نصر » الشيخ الرئيس « أبو علي سينا » شكر الله مساعيهم الجميلة . ( 56 ) قوله « من أي علم هو » : أي : من أي جنس من أجناس العلوم ؟ :
العقلية أو النقلية ، الفرعية أو الأصلية كما يبحث عن حال المنطق أنه من جنس العلوم الحكمية أم لا ، فإن فسرت الحكمة ب « العلم بأحوال أعيان الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية » ، ( 57 ) لم يكن منها ، إذ ليس بحثه إلا عن المفهومات والموجودات الذهنية الموصلة إلى التصور أو إلى التصديق ، وإن حذف « الأعيان » من التفسير المذكور ، فهو من الحكمة . ثم على التقدير الثاني فهو من قسم الحكمة النظرية الباحثة عما ليس وجودها بقدرتنا واختيارنا ، ثم هل هو حينئذ أصل من أصول الحكمة النظرية أو من فروع الإلهية ؟ والمقام لا يسع بسط ذلك الكلام .