لو جاز الوجود بالأولويّة فلا بدّ من أولويّة الوجود على جميع أنحاء العدم ، وعلى هذا فقس في غيره ، فليس بناء شيء منها على نفي الأولويّة الخارجيّة ، بل بناء الجميع على نفي الأولويّة الذاتيّة فقط كما قلنا .
وبما قرّرنا ظهر أنّ ما ذكره الفاضل المعاصر من أنّ جميع تلك البراهين ( 65 ) موقوفة على أصل أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد لا يستقيم بظاهره .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الأولويّة لا يجب لها العلّة الموجودة ، بل يكفي الأمر العدمي ، وحينئذ لا بدّ في جميع البراهين من نفيها حتّى يثبت المطلوب ، لكنّ الحقّ أنّ العقل إنّما يحكم بأنّ مفيض الوجود لا بدّ أن يكون موجودا ، سواء أفاضه على جهة الأولويّة أي جعله أولى ، أو على سبيل الوجوب .
فمناط الحكم إنّما هو إفاضة أصل الوجود ، لا إفاضة وجوب الوجود ، كما يظهر بالرجوع إلى الوجدان مع التأمّل الصادق ، فتأمّل .
وتحقيق نفي الأولويّة بقسميها على وجه لا مزيد عليه ولا محيد عنه مذكور في تعليقات والدي دام ظلّه العالي على حواشي التجريد ، فلا علينا أن لا نتعرّض لها ، بل عليك الرجوع إليها واللّه الموفّق .
ثمّ أنّه لو قيل : إنّه يجوز أن لا يكون شيء من الموجودات واجبا لذاته ، لكن كان أحدها واجبا لذاته ، فلا ينتهض ( ينهض خ ) شيء من البراهين المذكورة على إبطاله ، كما يظهر بالتأمّل ، ولا بعد في كون كلّ من شيئين أو أشياء ممكنا بخصوصه ويكون أحدهما أو أحدهما واجبا لذاته .
ألا ترى أنّ ارتفاع النقيضين محال لذاته ، فيجب أن يكون نقيضه واجبا لذاته ، فيكون وجود أحدهما واجبا لذاته ، مع أنّ كلا منهما ممكن بذاته .
والظاهر أنّه لا يندفع ذلك إلّا بأن يقال : إنّ المطلوب في هذا المقام ليس
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 96
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٩٦