وقال الفاضل المعاصر مدّ ظلّه العالي : العلل بأقسامها يرجع إلى الفاعل والقابل ، والقابل ما به يمكن وجود الشيء ، والفاعل ما به يجب وجوده ويمتنع عدمه ، والعلّة على الإطلاق ما بسببه يمتنع جميع أنحاء عدم الشيء ، ولا يكون إلّا فاعلا قريبا أو بعيدا يستند إليه جميع العلل وهي العلّة بالذات ، كما أشير إليه سابقا .
فلو فرض أن يكون جزء جميع الممكنات الصرفة التي ليس فيها ما يجب وجوده ويمتنع عدمه لذاته فاعلا لها كذلك ، سواء كان واحدا أو جملة ما فوق المعلول الأخير أو غيره يكون هو سببا لامتناع عدم نفسه وعلله بديهة ، وأيضا كلّ جزء فرض أن يكون علّة كذلك كانت علّته أولى بذلك منه ، كما قال الشيخ في الإشارات . انتهى . ( 64 ) ولا يخفى أنّ تحقيق كون العلل بأقسامها يرجع إلى الفاعل والقابل لا دخل له بالمقام أصلا .
ثم إنّه يرد على ظاهره بعض من المناقشات ، لكن كأنّه يمكن حمله على ما ذكرنا في تقرير الدليل ، فليحمل عليه حتّى يستقيم .
وأمّا ما ذكره نقلا من الشيخ فهو واه جدّا ، لأنّا لا نسلّم الأولويّة ، بل ما فوق المعلول الأخير أولى لعدم احتياج المعلول إلى شيء آخر خارج عنه ، بخلاف علّته ، كيف ولو كان كذلك لزم أن يكون كلّ علّة بعيدة أولى بمعلول معلوله من معلوله ، ولا يقوله أحد . فتأمّل .
قوله [ في ص 27 ] : ولا في صحّة ما قيل من أنّه لا يمكن . . . إلخ .
كأنّك بعد الاطّلاع على ما سبق في تقرير البراهين لا تحتاج إلى توجيه هذا البرهان .
قوله [ في ص 27 ] : لا في الوجود وهو ظاهر ، ولا في الإيجاد . . .