تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فهذا الدليل يتوقّف كما أشرنا إليه على كون مجموع الموجودات الممكنة من حيث هو مجموع موجودا واحدا على حدة ، ليحتاج إلى علّة . انتهى ، فتأمّل .

قوله [ في ص 27 ] : من أنّ جزء الممكنات الصرفة . . . إلخ .

تقريره أنّه إذا فرض سلسلة الممكنات متسلسلة ( 63 ) إلى غير النهاية يحكم كلّ عاقل بملاحظة المقدّمة المذكورة بأنّه لا بدّ لها من علّة بالذات أي علّة يكون جميع أجزائها متأخّرا عنها محتاجا إليها ، وظاهر أنّه إذا كان جزء من أجزاء الممكنات علّة لها بهذا المعنى يلزمه تقدّمه على نفسه وعلى علله . ولا يخفى أنّه لا يحتاج هذا التقرير إلى بنائه على المقدّمة الأخرى التي نقلناها سابقا ، لكن يمكن بناؤه عليها ، لكن لا يتمّ بها ، بل بها يثبت أنّه لا بدّ للمجموع من علّة ، سواء كانت جزءه أو خارجا عنه ، فيثبت بالمقدّمة التي ذكرها المحشّي أنّه لا بدّ أن يكون علّته علّة له على الإطلاق ، أي يكون متقدّما على جميع أجزائه ، وحينئذ يثبت المطلوب . فظهر فساد ما زعمه بعض المحقّقين من ابتناء ذلك الدليل على تلك المقدّمة فقط وأنّ كلام المحشّي يشعر بالخلط بين المقدّمتين . هذا . على أنّ البرهان على ما فهمه كأنّه ليس بتمام ، لأنّه ما زاد في توجيهه على أن قال : المراد بالعلّة بالذات وعلى الإطلاق هي العلّة التامّة ، وظاهر أنّ العلّة التامّة للمركّب يجب أن يكون علّة تامّة لجميع أجزائه ، بمعنى عدم احتياج شيء منها إلى أمر خارج عنها ، وإلّا لم يكن تامّة . انتهى . وحينئذ يرد عليه شبهة ما قبل المعلول الأخير ، لأنّه يصدق عليه أنّه لا يحتاج شيء من أجزاء المعلول إلى أمر خارج عنه ، ولا يعتبر في العلّة التامّة أزيد من هذا ، فتأمّل .