تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ومخالفا بالذات لما ترى من الممكنات ، تغني عن إقامة الدليل والبرهان . واللّه الموفّق وهو المستعان . قال المصنّف [ أي صاحب التجريد ] طاب ثراه : وجود العالم بعد عدمه . . . إلخ . قال الفاضل المعاصر سلّمه اللّه : في الحواشي الفخريّة : يعني به البعديّة الزمانيّة ، إذ لا شكّ أنّ تقدّم العدم على الوجود ليس ذاتيّا ولا طبعيّا ، وظاهر أنّه لا يتصوّر من أقسام التقدّم هاهنا سوى الزماني . وفيه ما أفاده والدي العلّامة طاب ثراه من أنّ تقدّم عدم العالم على وجوده لو كان زمانيّا لزم أن يكون قبل كلّ زمان زمان لا إلى نهاية ، ويلزم القدم ، والزمان الموهوم الذي أثبته الأشاعرة قبل وجود العالم غير صحيح عند المحصّلين من المتكلّمين ومنهم المصنّف كما يظهر من تصفّح كلامهم . وأيضا ما ذكره من أنّ تقدّم العدم على الوجود ليس ذاتيّا ( 72 ) ولا طبيعيّا ممنوع عند الحكماء كما صرّحوا به في إثبات الحدوث الذاتي . انتهى . والظاهر كما يستفاد من كلام الشارح في بحث الأمور العامّة أنّ مراد المصنّف من البعديّة هاهنا هو البعديّة بالذات التي أثبتها المتكلّمون وجعلوها قسما سادسا وزعموا أنّ تقدّم أجزاء الزمان بعضها على بعض من هذا القبيل . لكنّ التحقيق أنّه لا محصّل له ، إذ لا نجد له معنى معقولا سوى الخمسة ، بل الظاهر أنّه تقدّم بالزمان ، فإنّ ذلك التقدّم إذا عرض لغير الزمان كان بواسطة زمان مغاير للسابق والمسبوق إن عرض لأجزاء الزمان لم يحتج إلى زمان مغاير لهما ، وإن عرض للزمان وغيره لا بدّ أن يكون لذلك الغير زمان ، وأمّا الزمان فلا يحتاج إلى زمان آخر .