تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
خروجها إلى الوجود حتّى يلزم الدور . وإن أراد أنّه لا يجوز عدمها رأسا مع خروجها بعده إلى الوجود فمسلّم ، لكن نقول : إنّ الممكنات أيضا لعلّه يكون كذلك ، أي يمتنع عدمها رأسا مع خروجها إلى الوجود ، والمقدّمة الآتية لا تثبت إلّا جواز عدمها رأسا في الجملة لا مع خروجها إلى الوجود ، فتأمّل . وقال الفاضل المعاصر دام فضله في تقرير الدليل : عدم جميع الموجودات رأسا بحيث لا يوجد شيء منها أصلا ممتنع ، إذ ما لم يمتنع جميع أنحاء عدم الشيء لم يجب وجوده ، فلم يوجد ، وليس لهذا الامتناع سبب ، وإلّا لزم تقدّمه على نفسه أيضا ، وعدم جميع الممكنات ليس ممتنعا كذلك ، كما سيجيء ، فيكون في الوجود ما يجب وجوده ويمتنع عدمه بذاته وهو المطلوب . وفائدة الحيثيّة الإشارة إلى أنّ حيثيّة الوجود كاشفة عن حيثيّة الوجوب ، إلّا أنّه شرط أو قيد كما ردّد صاحب الحواشي الفخريّة وسلّم المقدّمة الأولى على الأوّل ، وقال : جميع الممكنات بشروط الوجود أيضا كذلك ، ومنعها على الثاني ، وقال : إنّما يصحّ ذلك على تقدير وجود الواجب وهو أوّل المسألة . على أنّ والدي العلّامة طاب ثراه ( 56 ) أجاب باختيار كلّ من الشقّين . أمّا على الأوّل فبأنّ الشرط المذكور في الممكنات الصرفة بناء على المقدّمة الآتية وأنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد لمّا كان من قبيل الفروض المستحيلة ، إذ الوجود الحاصل بلا وجوب ليس وجودا بالحقيقة ، فالموصوف به يمكن بالإمكان العامّ أن يصير لا شيئا محضا . وأمّا على الثاني : فبأنّ النظر في مفهوم الوجود مع قطع النظر عن إثبات الواجب بالذات يؤدّي إلى أنّ الممكن من حيث هو ممكن لا يمكن أن