خروجها إلى الوجود حتّى يلزم الدور .
وإن أراد أنّه لا يجوز عدمها رأسا مع خروجها بعده إلى الوجود فمسلّم ، لكن نقول : إنّ الممكنات أيضا لعلّه يكون كذلك ، أي يمتنع عدمها رأسا مع خروجها إلى الوجود ، والمقدّمة الآتية لا تثبت إلّا جواز عدمها رأسا في الجملة لا مع خروجها إلى الوجود ، فتأمّل .
وقال الفاضل المعاصر دام فضله في تقرير الدليل : عدم جميع الموجودات رأسا بحيث لا يوجد شيء منها أصلا ممتنع ، إذ ما لم يمتنع جميع أنحاء عدم الشيء لم يجب وجوده ، فلم يوجد ، وليس لهذا الامتناع سبب ، وإلّا لزم تقدّمه على نفسه أيضا ، وعدم جميع الممكنات ليس ممتنعا كذلك ، كما سيجيء ، فيكون في الوجود ما يجب وجوده ويمتنع عدمه بذاته وهو المطلوب . وفائدة الحيثيّة الإشارة إلى أنّ حيثيّة الوجود كاشفة عن حيثيّة الوجوب ، إلّا أنّه شرط أو قيد كما ردّد صاحب الحواشي الفخريّة وسلّم المقدّمة الأولى على الأوّل ، وقال : جميع الممكنات بشروط الوجود أيضا كذلك ، ومنعها على الثاني ، وقال : إنّما يصحّ ذلك على تقدير وجود الواجب وهو أوّل المسألة .
على أنّ والدي العلّامة طاب ثراه ( 56 ) أجاب باختيار كلّ من الشقّين .
أمّا على الأوّل فبأنّ الشرط المذكور في الممكنات الصرفة بناء على المقدّمة الآتية وأنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد لمّا كان من قبيل الفروض المستحيلة ، إذ الوجود الحاصل بلا وجوب ليس وجودا بالحقيقة ، فالموصوف به يمكن بالإمكان العامّ أن يصير لا شيئا محضا .
وأمّا على الثاني : فبأنّ النظر في مفهوم الوجود مع قطع النظر عن إثبات الواجب بالذات يؤدّي إلى أنّ الممكن من حيث هو ممكن لا يمكن أن
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 86
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٨٦