وما أورد فخر المحقّقين من أنّه إن أراد بإمكان طريان الانعدام عليها الإمكان الذاتي فمسلّم ، ولا يجدي نفعا لجواز أن يكون طريان الانعدام على مجموعها ممتنعا في نفس الأمر بسبب أنّ كلا منها مع العلّة الموجدة ، وإن أراد به الإمكان الوقوعي فممنوع ، والسند ما مرّ .
والفرق بين المتناهي وغير المتناهي ظاهر ، إذ الممكنات المتناهية ينتهي إلى ممكن موجود لا بدّ له من موجد ، وعلى تقدير عدم الواجب لم يتحقّق له موجد ، وأمّا الممكنات الغير المتناهية فلا ينتهي إلى ممكن موجود ، وبطلان التسلسل غير مأخوذ في الدليل المشهور . ( 59 ) انتهى .
فمندفع بما قرّرنا ، إذ نختار الثاني ونقول : إنّ الإمكان الوقوعي لازم للإمكان الذاتي فيها ، إذ لا سبب من خارج لامتناع العدم عليها في نفس الأمر ، وكون كلّ منها مع العلّة الموجدة لا يقتضي ذلك ، إذ يجوز عدم علّته أيضا ، وهكذا ، كما علمت ، فلا فرق بين المتناهي وغير المتناهي في ذلك أصلا . هذا .
وقد ينبّه على تلك المقدّمة بأنّ الوجود بالغير في قوّة شرطيّة ، بمعنى أنّه لو وجد ذلك الغير وجد ذلك ، فوجود ذلك الغير بمنزلة وضع المقدّم ، وإذا كان كلّ واحد من تلك الآحاد موجودا بالغير غير منته إلى موجود لذاته كان بمنزلة شرطيّات غير متناهية غير منتهية إلى وضع مقدّم ، فلا يلزم وجود شيء منها ، فتأمّل .
والاعتراض بأنّ عدم انتهائها إلى وضع مقدّم لا يدلّ على عدم وضع مقدّم ، كيف وهاهنا وضع مقدّمات غير متناهية وهي الموجودات الغير المتناهية على الفرض المذكور .
مدفوع بأنّ الكلام في أنّه إذا كان وجود كلّ منها على هذا الوجه كيف
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 89
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٨٩