الواجب بالذات . والفاضل المعاصر لمّا حمل الدليل السابق على أنّ طبيعة الموجود لا مبدأ لها ، حمل هذا على ما حملنا عليه ذلك من أنّه لا مبدأ لكلّ واحد من أفراد الموجود ، وإلّا لزم تقدّم الشيء على نفسه ، وجعل التفاوت بينهما بهذا الاعتبار .
وقال بعض المحقّقين بعد ما نقل عن الفخري الاعتراض بأنّ القول بأنّ مجموع الموجودات ليس له مبدأ إنّما يتمّ على تقدير وجود الواجب لا مطلقا :
أقول : لعلّ المحقّق حمله على رفع الإيجاب الكلّي بحمل المجموع على الآحادي ، لكن مراد المحشّي إنّما هو المجموع المجموعي ، أعني الذي هو موجود على حدة على ما قرّره كما سيجيء .
فنقول : لو كان لمجموع الموجودات من حيث هو مجموع مبدأ فذلك المبدأ لوجوب كونه موجودا يكون داخلا في المجموع المتأخّر ، ومن حيث كونه علّة لذلك المجموع يكون متقدّما عليه ، فيلزم تقدّم الشيء على نفسه ، وأيضا لمّا كان علّة المجموع علّة لكلّ جزء منه يلزم كون ذلك المبدأ لكونه جزءا من المجموع علّة لنفسه ، فيلزم تقدّم الشيء على نفسه من هذه الجهة أيضا . انتهى .
وأنت خبير بأنّه لا اتّجاه لإيراد الفخري على ما قرّرنا ، وكذا على ما ذكره الفاضل المعاصر ، وأمّا على ما ذكره بعض المحقّقين ففيه أنّ عليّة بعض الموجودات للمجموع من حيث هو مجموع لا يقتضي عليّته لنفسه أصلا كما لا يخفى . وما ذكره ثانيا من أنّ علّة المجموع علّة لكلّ جزء منه ممنوع .
وأيضا على هذا فيصحّ حمله على المجموع الآحادي مع أنّه زعم أنّه لو حمل عليه يتوجّه الإيراد . فتأمّل .
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 84
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٨٤