وبما قرّرنا ظهر حال ما في الحواشي الأخرى فلا تغفل .
قوله [ في ص 26 ] : مجموع الموجودات من حيث هو موجود . . .
أي في حال الوجود يمتنع عدمها بدلا عن وجودها ، لما تقرّر أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، وإذا وجب الوجود امتنع العدم ، ومجموع الممكنات لا يمتنع عدمها بدلا عن وجودها ، إذ لا شيء يوجب وجودها وامتناع عدمها بالكلّية بناء على المقدّمة الآتية فثبت وجود واجب الوجود بالذات بالتقريب الذي مرّ . هكذا ينبغي توجيه هذا البرهان .
والاعتراض بأنّ المحشّي بصدد بيان لزوم تقدّم الشيء على نفسه ، لكن بعبارة أخرى غير ما ذكر سابقا ، ولا أثر للتقرير المذكور منه على ما في حاشية بعض الأفاضل مندفع بمنع كونه بصدد ذلك ( 55 ) ، إذ لا أثر في كلامه منه ، وجعل هذا عبارة أخرى للسابق لا يقتضي ذلك ، لأنّه قريب المأخذ منه على ما قرّرنا ، فلا بأس بجعله عبارة أخرى منه كما لا يخفى .
وقال الفاضل المذكور : تقرير كلامه قدّس سرّه ، على وجه يطابق مرامه من لزوم الدور دون التسلسل هو أنّ مجموع الموجودات لا يجوز أن يكون معدوما ولا شيئا محضا ، وإلّا لزم في خروجه إلى الوجود من سبب موجود ، فيلزم خروجه من العدم قبل أن يخرج ، فهو الدور ، فوجب وجود الواجب الممتنع العدم عليه في الموجودات حتى يمكن وجود غيره منه .
انتهى .
وفيه نظر ، لأنّه إن أراد أنّ مجموع الموجودات لا يجوز أن يكون معدوما مطلقا ، أي سواء جاز خروجه بعده إلى الوجود أم لا فممنوع .
قوله : وإلّا لزم في خروجه إلى الوجود الدور .
قلت : لعلّه جاز عدم جميع الموجودات رأسا ، لكن حينئذ لا يجوز