وكذا ما ذكره بعض المحشّين فتفطّن .
قوله [ في ص 26 ] : وهذا حقيق بأن يكون طريقة الصدّيقين . . . إلخ .
هذا على التوجيه الثاني الذي ذكرنا ظاهر ، كما أشرنا إليه ، وأمّا على التوجيه الأوّل فيمكن أن يقال : إنّ كونه طريقة الصدّيقين باعتبار ما أشرنا إليه سابقا من أنّه يستدلّ فيه بالموجود المطلق ، والواجب تعالى فرد منه ، فكأنّه فيه استدلّ به على ذاته ، وفي الطرق الأخرى استدلّ بالموجودات الممكنة وأحوالها عليه تعالى ، ففيها استشهد بغيره عليه تعالى ، وظاهر أنّ الأوّل أنسب بطريقة الصدّيقين الذين يقصرون نظرهم إلى ذات الحقّ ويتوجّهون بشراشرهم إليه ويعرضون عمّا عداه طرّا .
ويقرب من هذا ما ذكره بعض المحقّقين حيث قال بعد وصف الصدّيقين :
فإن قلت : فبأيّ وجه ( 54 ) جعل هذا البرهان من تلك الطريقة .
قلت : من حيث إنّه نظر في الوجود المطلق ، والوجود المطلق المعرّى عن جميع القيود هو الذي جعلوه عين ذاته تعالى ، والوجود المطلق الذي نظرنا فيه وإن لم يكن معرّى عن القيود بل هو لا بشرط القيود ، وفرق ما بينهما ، إلّا أنّه منتزع من ذاته تعالى بذاته ، فهو وجه من وجوهه تعالى ، والنظر في وجه من وجوهه أدّانا إلى حقيقته ، فكأنّما استشهدنا به عليه ، إذ وجه الشيء هو الشيء بوجه ، فتفطّن . انتهى .
وكان المطلب ليس ممّا يقتضي زيادة بسط فتفطّن .
قوله [ في ص 26 ] : مجموع الموجودات من حيث هو ليس له مبدأ بالذات .
أي مبدأ خارج يكون مبدءا لجميعها ، إذ لا خارج عن الموجودات ، وبضمّ المقدّمة المذكورة من أنّ مجموع الممكنات لها مبدأ خارج يثبت وجود