تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
تصحيحه ، فليس إلّا ما ذكره ابنه . وبالجملة ، ملخّص الجواب عن الإيراد ليس إلّا بوجه واحد يشترك فيه ما ذكرنا وما ذكره الفاضل المعاصر ، وإنّما التفاوت بمجرّد التصرّف في قوله : من حيث هو موجود ، وما ذكره والده بعد التكلّف في تصحيحه يرجع ملخّصه إلى ذلك الجواب وليس جوابا آخر ، فلا يستقيم العلاوة ( 58 ) إلّا أن يكون نظره إلى التفاوت المذكور ، فتأمّل . فالوجهان اللذان ذكرهما بعض المحقّقين في توجيه هذا الدليل ممّا يقضي منه العجب أيّ عجب ، وفي كلمات بعض المحشّين أيضا تأمّل ، فتأمّل .

قوله [ في ص 26 ] : وهي أنّ جميع الممكنات الصرفة . . . إلخ .

يعني أنّ العقل يحكم بديهة بأنّ مجموع الممكنات التي ليس فيها واجب بالذات ولا ينتهي إليه ، في حكم ممكن واحد في إمكان عدمه بدلا عن وجوده ، وذلك لأنّه وإن امتنع عدم كلّ منها بسبب علّة ، لكن لا شكّ في إمكان عدمه مع عدم علّته ، فنسبة الوجود إلى مجموع هذه السلسلة ونسبة العدم سواء ، إذ يجوز عدم الجميع رأسا ، لأنّا إذا فرضناه لم يلزم منه محال أصلا لا بالنظر إلى ذاتها ، لإمكانها ، ولا بالنظر إلى عللها ، لأنّها أيضا ممكنة معدومة في هذا الفرض ، وإذا جاز عليه العدم بهذا الوجه فهي ممكنة ، لأنّ جواز العدم عليها في الجملة نظرا إلى ذاتها كاف في الإمكان ، ولا يلزم جواز جميع أنحاء العدم كما في الوجود ، لأنّ من الممكنات ما يمتنع عليه العدم الطاري كالزمان أو بعض أنحاء الوجود كالوجود بعد العدم اللاحق للموجود على ما قالوا . هذا ، ولا نظنّ بمن راجع بداهة العقل الصريح والوجدان الصحيح أن يشكّ في نفسه في تلك المقدّمة ولا يحكم بها حكما قطعيّا .