على نفسه .
فطبيعة الموجود بما هو موجود واجبة التحقّق في الخارج ممتنعة العدم لا لعلّة ، ولو لم يكن لها فرد يجب وجوده بالذات كان عدم الجميع ممكنا بناء على المقدّمة الآتية ، فينعدم الطبيعة بانعدام الكلّ ، هذا خلف .
وأنت تعلم أنّ المراد بالوجود المشتقّ منه الموجود هاهنا ليس هو الوجود العامّ البديهي الاعتباري الانتزاعي الذي ليس له تحقّق في الخارج أصلا ، بل هو من المعقولات الثانية ( 52 ) بالمعنى الأعمّ ، وهو زائد على جميع الموجودات متعلّق معلّل بها في الذهن ، بل المراد هو الوجود الحقيقي الذي هو منشأ الآثار ومحقّق الحقائق وهو الموجود بالحقيقة ومعلوم بوجه ما . فليتدبّر .
انتهى .
وعبارة الشيخ التي أشار إليها هو هذا : ثمّ المبدأ ليس مبدءا للموجود كلّه ، ولو كان مبدءا للموجود كلّه كان مبدءا لنفسه ، بل الموجود كلّه لا مبدأ له ، إنّما المبدأ مبدأ للموجود المعلول بالضرورة ، فالمبدأ هو مبدأ لبعض الموجودات . انتهى . ( 53 ) وأنت تعلم أنّه ينطبق صريحا على ما ذكرنا أوّلا في توجيه البرهان ، لا على ما ذكره هذا الفاضل ، من أنّ طبيعة الموجود لا مبدأ لها حتّى يحتاج إلى حمل الموجود على الموجود الحقيقي لا الاعتباري الانتزاعي .
ثمّ لا يخفى أنّ الوجود الحقيقي هو أمر واحد شخصي هو عين ذات الواجب تعالى على ما قالوا ، وليس طبيعة كلّية يكون له أفراد متحقّقة في الممكنات ، وما ذكره هذا الفاضل إنّما يستقيم لو كان الأمر على الثاني كما لا يخفى .
وأمّا ما أفاده بعض المحقّقين في توجيه هذا البرهان فلا يستحقّ البيان .
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 82
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٨٢