ويمكن تقرير هذا الدليل بوجه آخر بأن يقال : مراده بالموجود المطلق هو الوجود الحقيقي الذي يعتقد المحشّي أنّه معنى واحد ، وأنّ تحقّق جميع الموجودات إنّما هو باعتباره على ما سيصرّح به في مواضع ويدّعي بداهته ويقول : إنّه أظهر من الشمس .
فيقال حينئذ : إنّ ذلك الموجود لا مبدأ له ، إذ لو كان لكان ذلك المبدأ موجودا البتّة ، فيكون إمّا عين هذا الوجود ، فيلزم تقدّم الشيء على نفسه ، أو يكون هو موجودا باعتباره فيلزم الدور ، وبذلك يثبت وجود واجب الوجود بالذات ، لأنّ الموجود المطلق الذي لا مبدأ له إن هو إلّا الواجب بالذات . هذا .
لكن يرد على هذا التوجيه أنّه على هذا لا حاجة إلى ضمّ المقدّمة الآتية ، لأنّه إذا ثبتت أنّ ذلك الوجود لا مبدأ له فيكون واجبا بالذات كما قلنا ، ولا دخل لمقدّمة أخرى في إثبات المطلوب ، إلّا أنّ وصفه بأنّه طريقة الصدّيقين يلائم هذا كما لا يخفى .
وعلى الوجهين يندفع ما أورده فخر المحقّقين من أنّا لا نسلّم أن الموجود المطلق لا مبدأ له ، ولزوم تقدّم الشيء على نفسه ممنوع ، إذ الموجود المطلق ليس إلّا الموجود العامّ ، وتحقّقه في ضمن فرد يتوقّف على تحقّقه في ضمن فرد آخر ، وهلم جرّا كما لا يخفى .
وقال الفاضل المعاصر سلّمه اللّه : هذا البرهان مستفاد من كلام الشيخ الرئيس في ثاني أولى إلهيّات الشفاء ، وبيانه بالعبارة الأولى أن يقال :
الموجود بما هو موجود مع قطع النظر عن خصوصيّة سوى الوجود لا يحتاج في تحقّقه في الخارج إلى موجب أوجب تحقّقه ، وإلّا لاحتاج جميع الموجودات إليه بديهة ، فاحتاج هو أيضا إلى نفسه ، وذلك تقدّم الشخص ( 51 )
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 81
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٨١