وبما قرّرنا يندفع ما أورده فخر المحقّقين ( 49 ) من أنّه يجوز أن يكون تحقّق كلّ موجود موقوفا على إيجاد سابق عليه ، وذلك الإيجاد يتوقّف على موجود آخر غير ما توقّف عليه وهكذا ، فيلزم التسلسل لا الدور . ووجه الدفع ظاهر لا يخفى .
وبوجه آخر نقول في دفعه على تقدير انحصار الموجود في الممكنات :
يلزم إمّا الدور أو التسلسل ، ولمّا كان التسلسل غير مفيد بناء على المقدّمة الآتية فيلزم الدور البتّة . لكن حمل العبارة عليه بعيد . هذا .
وأمّا ما أفاده السيّد الداماد في دفع هذا الإيراد ، ففيه ما فيه .
وما ذكره بعض المحقّقين في تصحيحه ممّا يستنكره العقل ولا يستحقّ النقل .
وكذا ما ذكره بعض المحشّين وما ذكره بعض المحقّقين ثانيا بقوله :
فالأولى ، فهو وإن كان أولى ويقرب من الحقّ ، إلّا أنّه أيضا فيه ما فيه يظهر ذلك كلّه بالمراجعة مع أدنى تأمّل . فتأمّل .
قوله [ في ص 26 ] : ومنها أن ليس للموجود المطلق . . . إلخ .
توضيحه : أنّه ليس للموجود المطلق مبدأ يكون مبدءا له من حيث هو ، أي يكون مبدءا لجميع أفراده ، وإلّا لزم تقدّم الشيء على نفسه ، لأنّه يكون مبدءا لنفسه أيضا ، لأنّه من جملة الموجودات لا محالة ، وبذلك يثبت وجود واجب الوجود بالذات ، وذلك لأنّ الممكن من حيث هو ممكن لا بدّ له من مبدأ يكون مبدءا لجميع أفراده بناء على المقدّمة الآتية . فعلم وجود فرد للموجود المطلق غير الممكن وهو الواجب . فتأمّل فيه . هذا . ( 50 ) وما ذكره بعض المحشّين في حاشية حاشيته من أنّه يمكن إتمام البرهان بدون أخذ تلك المقدّمة واه جدّا ، بل لا بدّ من أخذها على ما قرّره . فتأمّل .