تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
لا بدّ لها من علّة خارجة ، والإيجاد يتوقّف على الموجوديّة ، إذ الشيء ما لم يوجد لم يوجد ، وليس موجوديّة غير ما يتوقّف على ذلك الإيجاد ، فيلزم الدور . لا يقال : لعلّه لا يكون العلّة الخارجة عن سلسلة الموجودات إيجادا واحدا ، بل إيجادات غير متناهية ، وحينئذ فإذا توقّف موجود على إيجاد لا يكون ذلك الإيجاد متوقّفا على ذلك الموجود ، بل على موجود آخر وهكذا ، فلا يلزم الدور ، بل التسلسل . لأنّا نقول : على هذا يرجع الأمر إلى سلسلة واحدة متسلسلة ، وقد ظهر بالمقدّمة المذكورة أنّه لا يكفي ذلك في وجود الممكن ، بل لا بدّ من إيجاد خارج . وبالجملة ، بملاحظة المقدّمة المذكورة يظهر أنّ مجموع الموجودات لا بدّ له من إيجاد خارج واحد أو متعدّد متناه أو غير متناه يكون هو علّة لجميعها ، أي ما لم يحصل ذلك الإيجاد الواحد أو المتعدّد لم يحصل شيء من الموجودات أصلا ، وحينئذ يلزم الدور بلا خفاء ، إذ ذلك الإيجاد يتوقّف على موجود ، فوجود ذلك الموجود لكونه من جملة السلسلة موقوف على إيجاده ، وإيجاده موقوف على وجوده وهو دور . وعلى هذا فيمكن أن يكون مراد المحشّي بتوقّف موجود ما توقّف ذلك الموجود ، فيكون المراد أنّ تحقّق واحد من الموجودات يتوقّف على هذا التقدير على إيجاد وتحقّق ذلك الإيجاد يتوقّف على ذلك الموجود . لكنّه بعيد ، بل الظاهر أنّ مراده ما أشرنا إليه أوّلا من أنّ المراد بتوقّف موجود ما هو توقّف طبيعة الموجود من حيث هو ، أي لا يتحقّق فرد منه أصلا ما لم يتحقّق إيجاد ، ولا يتحقّق إيجاد ما لم يتحقّق فرد منه . فتأمّل فيه . ( 48 )