اعترض عليه بأنّ هذا الترديد قبيح ، إذ الموجود الغير المشكوك فيه ممكن بلا شبهة ، فلا يحتمل أن يكون واجبا .
وأنت خبير بأنّ أمثال هذا الترديد ممّا لا يعدّ قبيحا ، حيث يكون الغرض استيفاء جميع الاحتمالات العقليّة وعدم إهمال شيء منها حتّى لا يبقى مجال للبحث أصلا ، على أنّ الموجودات التي لا شكّ في وجودها ما إمكانه نظريّ كالشمس والقمر ، ولهذا استدلّ الخليل بالأفول ، فلا قبح في الترديد أصلا كما أفاده بعض المعاصرين . ( 45 ) وحينئذ لا حاجة إلى ما تكلّفه السيد المحقّق الفخري ( 46 ) ، ولا إلى ما تمحّله بعض المحقّقين ، مع أنّ فيه ما فيه .
وفي بعض الحواشي لم يفهم الاعتراض فقرّره هكذا : الموجود الغير المشكوك فيه ممكن بلا شبهة ، لأنّ الموجود الذي يكون واجبا مشكوك فيه بعد ، وإنّما يثبت وجوده بالدليل ، فالترديد بأنّه إن كان واجبا أو ممكنا قبيح ، ولا يخفى تهافته ، فتأمّل .
قوله [ في ص 26 ] : وناسب أهل البحث
( 47 ) ، وأمّا أهل الذوق والكشف الذي يلائم مذاق المحشّي فهم في مندوحة عن تجشّم استعمال البراهين والاشتغال بها إن كانوا صادقين . واللّه يعلم .
قوله [ في ص 26 ] : لزوم الدور .
بيانه أنّ الموجوديّة من حيث هي أي مع قطع النظر عن خصوص كلّ فرد منها موقوفة - على تقدير انحصار الموجود في الممكنات - على إيجاد يكون هو علّة لجميع أفرادها ، أي ما لم يحصل إيجاد خارج لم يحصل شيء من الموجودات أصلا ، وذلك بناء على المقدّمة البديهيّة التي سيذكرها من أنّ مجموع الممكنات في حكم ممكن واحد في إمكان طريان العدم عليها وأنّه