قوله [ في ص 25 ] : ويمكن تقرير هذا الدليل . . . إلخ .
قيل ( 37 ) : هذا صريح في أنّه يمكن تقريره بوجوه عديدة ( 38 ) ، فلا يرد عليه ما يقال من أنّه لا وجه لانحصار تقريرات هذا الدليل في الأربعة . انتهى .
وأنت خبير بعدم وقع الإيراد ، على أنّ الظاهر أنّه لا يمكن تقريره بوجه آخر يكون في البين فرق معنوي لا يكون بمجرّد تغيير الألفاظ والعبارات كما لا يخفى .
لكنّ ( 39 ) الصراحة التي ادّعاها القائل لم نجد منها أثرا . هذا .
ثمّ الأولى أن يقال في الفرق بين هذه الوجوه أنّ في الثلاثة الأول كلّها ادّعى بداهة وجود الأفراد للموجود ، ثمّ ردّد فيها بأنّه إمّا أن يوجد فيها واجب الوجود وهو المطلوب أم لا ، والتفاوت فيها إنّما هو في تالي هذا الشقّ .
ففي الأوّل جعل التالي في الشقّ الثاني هو لزوم الانتهاء إلى الواجب فثبت المطلوب .
وفي الثاني جعل لزوم الدور أو التسلسل المحالين ، فيكون الشقّ الثاني باطلا ، فيبقى الأوّل ويثبت المطلوب .
وفي الثالث جعل تحقّق الواجب ، لكن لا يكون المنظور هو ثبوت المطلوب كما في الأوّل ، بل لزوم خلاف الفرض ، فيكون المنظور فيه أيضا بطلان الشقّ الثاني ، لكن بوجه آخر غير ما ذكر في الاحتمال الثاني .
وأمّا التقرير الرابع وهو الذي ذكره الشارح وهو المشهور بين المتكلّمين فقد أخذ فيه فرد من أفراد الموجود المعلوم وجودها بديهة ، وردّد فيه بأنّه إمّا واجب فيثبت المطلوب ، أو لا ، فإمّا أن يلزم الدور أو التسلسل ، أو ينتهي إلى الواجب ، ولمّا استحال الأوّلان فتعيّن الثالث وهو المطلوب .