تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الوجود ، فتأمّل . وأمّا ثانيا : فلأنّ بعد تسليم كونه نعتا للوجود لا نسلّم وجوب تأخّره عنه ، لأنّه إن ادّعي أنّ الثبوت الرابطي من الوجوب للوجود متأخّر عن ثبوت الوجود في نفسه فغير مسلّم ، بل ثبوت الشيء للشيء مستلزم لثبوته له في نفسه ، لا فرع له على ما هو التحقيق . وإن ادّعى أنّ الثبوت في نفسه للوجوب متأخّر عن الثبوت في نفسه للوجود فغير مسلّم أيضا ، إذ الثبوت في نفسه للوجوب إنّما هو بمعنى ثبوت ما ينتزع منه أي : موصوفه ، فإذا كان موصوفه الوجود فهو أيضا ثبوته كثبوت الوجوب ، فيرجع معنى ثبوت الوجوب في نفسه إلى ثبوت الذات المتّصفة بوجوب الوجود في نفسه ، فلا يكون متأخّرا عن ثبوت الوجود فافهم . وأمّا ثالثا : فلأنّ ما ذكره في بيان معنى ما اشتهر من تقدّم الوجوب على الوجود كلام واه جدّا ، لأنّه إذا لم يكن له وجوب أصلا قبل الوجود ولا يمكن ذلك بناء على أنّه نعت له فلا يمكن أن يصفه العقل به إلّا بتعمّل ، فلا يمكن أن يتّصف به قبله ( 32 ) في مرتبة العقل أيضا . وأيضا لا شكّ أنّ اتّصاف الشيء بالوجود لا يتوقّف أصلا على أن يلاحظ العقل اتّصافه بالوجوب أو يصفه به ، بل يتوقّف على اتّصافه به في نفس الأمر . فإن قلت : مراده بمرتبة العقل هو نفس الأمر ، لأنّ معنى نفس الأمر يرجع إليه عند التفتيش . قلت : بعد التنزّل عن التكلّف في حمل العبارة وأنّ الإيراد الأوّل يصير حينئذ أظهر الورود كما لا يخفى ( 33 ) ، أنّه على هذا فالاتّصاف بالوجوب الذي يدّعى أنّه متأخّر عن الوجود ما هو ؟ فعليه البيان ؛ إذ نحن لا نعلمه ، بل نحكم