أوّل الأمور في الوجود ذات الواجب تعالى ، كما هو الظاهر ، لا الموجود من حيث هو موجود حتّى يتوهّم تقدّمه على جميع الأشياء ، فافهم .
ومراد الشيخ بأنّه لا برهان عليه ، أنّه لا يمكن إقامة الدليل اللمّي على وجوده تعالى كما أشرنا إليه ، وكأنّه اصطلح على إطلاق البرهان على خصوص اللمّي ، والدليل على غيره أو على الأعمّ ، فلا حاجة إلى اعتبار تقييد في كلامه ، فتأمّل .
وإنّما أطنبنا في الكلام مع أنّ المرام ليس ممّا به زيادة الاهتمام سالكا لطريقة الأقوام وتبرّكا في الابتداء بذكر كلمات هؤلاء الأعلام ، وعلى اللّه التوكّل وبه الاعتصام .
وأمّا كون هذه الطريقة أشرف من الطرق الأخرى فلأنّ الملحوظ فيه هو مجرّد الوجود وهو خير محض لا شرّ فيه بوجه من الوجوه على ما هو المشهور ، فهو منبع كلّ شرافة وموجب كلّ إنافة ، فالطريق المحاول له أشرف من غيره . هذا .
وقد ظهر من كلام الشيخ الذي نقلنا سابقا وجه آخر للأشرفيّة ، وتوجيهه أنّه قد لوحظ في الطرق الأخرى شيء من مخلوقاته تعالى الأجنبيّة له ، بخلاف هذا الوجه ، إذ قد لوحظ فيه الوجود المطلق ، وهو ليس بأجنبيّ له تعالى ، بل أنّه تعالى فرد منه ، فكأنّه فيه استشهد به على ذاته . وفي الطرق الأخرى استشهد بغيره من مخلوقاته عليه ، فظاهر أنّ الأوّل أشرف ، وبهذا يظهر وجه حكمه بأنّه طريقة الصدّيقين . هذا .
وقال المصنّف رحمه اللّه في شرح الإشارات : لمّا كان طريقة قومه أصدق الوجهين وسمهم بالصدّيقين ، فإنّ الصدّيق هو ملازم الصدق .
انتهى ( 36 ) . وسيجيء عن قريب زيادة كلام فيه إن شاء الله تعالى .
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 74
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٧٤