تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
بالبديهة بأنّ الاتّصاف بالوجوب ليس إلّا في نفس الأمر وأنّه ليس الاتّصاف به قبل الوجود وبعده إلّا بمعنى واحد ووجه واحد ، فإذا كان هو متقدّما على الوجود فأين المتأخّر عنه ، فتدبّر . وأمّا رابعا : فلأنّ الاستدلال وقع من الموجود المشاهد المعلوم ، أو من طبيعة الوجود باعتبار تحقّقه في ضمن ذلك الفرد ، وظاهر أنّه ليس ذلك علّة لثبوت الفرد الخارجي للواجب بما هو واجب ، بل ما يتوهّم كونه علّة له هو ثبوت الفرد الواجبي للموجود ، والاستدلال لم يقع منه ، بل هو عين المدّعى كما لا يخفى . وأمّا خامسا : فلأنّه على ما ذكره لا يمكن جعل الاستدلال استدلالا على ثبوت الوجود للصانع تعالى ، بل على ثبوت الوجوب له . وفيه مع كونه تعسّفا جدّا ، أنّ ثبوت الوجوب له على زعمه موقوف على ثبوت الوجود له ، والاستدلال إنّما وقع منه ، فلا بدّ أن يثبتوا أوّلا وجوده حتّى يتمّ الاستدلال على وجوبه ، وهم قد أخلّوا بذلك . على أنّ بعد إثبات ذلك يكفيهم ذلك ، ولا حاجة إلى الاستدلال على ثبوت الوجوب له ، وفيه ما فيه . ( 34 ) وأمّا سادسا : فلأنّ قوله : فالموجود بما هو موجود متقدّم . . . إلخ ممنوع ، وقد ظهر وجهه ممّا سبق ، وقوله : ولهذا جعل موضوعا للفلسفة الأولى ، ممّا وضعه واخترعه هو نفسه . والشيخ في إلهيّات الشفاء بعد ما حقّق أنّ موضوع الإلهي هو الموجود من حيث هو موجود وبيّن الوجه فيه قال : وهو أي العلم الإلهي هو الفلسفة الأولى ، لأنّه العلم بأوّل الأمور في الوجود وهو العلّة الأولى ، وأوّل الأمور في العموم وهو الموجود والوجود ( 35 ) . وأراد بالعلّة الأولى التي حكم بأنّها
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 73 | ملا هادي السبزواري / رضا استادى / جمال الدين محمد الخوانساري