متقدّم بالذات والطبع على ثبوت الفرد الخارجي بما هو واجب .
ولا يتوهّم أنّه يلزم على هذا أن يكون الواجب بما هو واجب معلولا لشيء ، إذ اللازم تقدّم اعتبار الوجود على اعتبار الوجوب ، وهو ليس بمستنكر ، إذ ذاته تعالى من جهة أنّه مبدأ للآثار فرد للموجود والوجود ، ومن جهة أنّه منشأ لوثاقة الوجود فرد للواجب والوجوب ، والاعتبار الأوّل متقدّم بالذات على الاعتبار الثاني ، كما يقال في تقدّم وجوب الوجود على سائر الصفات ، وفي تقدّم العلم والقدرة على الإرادة وطبيعة الوجود والموجود بما هو موجود متقدّم على جميع الأشياء بل جميع الاعتبارات بالذات ، ولهذا جعل موضوعا للفلسفة الأولى .
فالمراد بما قال الشيخ وغيره أنّه لا برهان عليه ، بل هو البرهان على كلّ شيء أنّه لا برهان على ذاته من غيره ، لا أنّ ذاته باعتبار وملاحظة ليس برهانا على نفسه باعتبار آخر ، وبعض صفاته ليس برهانا على بعض آخر ، بل هو الشهيد عليه كما على غيره .
ولهذا بعينه صار هذا المنهج أشرف وأخصر من غيره المأخوذ فيه وجود الممكن أو الحادث أو المتحرّك شاهدا عليه تعالى . انتهى .
وفيه تأمّل ، أمّا أوّلا : فلأنّا لا نسلّم أنّ الوجوب نعت للوجود ، بل هو كيفيّة للنسبة على ما هو المشهور ، وحينئذ لا يلزم تأخّرها عن الوجود .
لا يقال : فيكون متأخّرة عن النسبة ، والنسبة متأخرة عن وجود الطرفين ، فيكون متأخّرة عن الطرفين ، فثبت تأخّره عن الوجود الذي هو أحد الطرفين على آكد وجه .
إذ الوجوب إنّما هو صفة لنفس النسبة ، والمتأخّر عن الطرفين إنّما هو وجود النسبة ، لأنّه الفرع لوجود الطرفين ، فلا يلزم تأخّر الوجوب عن
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 71
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٧١