عليه ، بل هو برهان على كلّ شيء ، بل إنّما عليه الدلائل الواضحة . هذا .
وقد ذكروا في وجه العدول وجوها أخر رأينا الأولى العدول عن ذكرها فتفطّن .
فتارة يقولون : إنّ جميع البراهين إنّية ، لكن هذا الدليل أشبه الإنّيات باللّم ، لأنّ من البراهين الإنّية ما هو أقربها إلى اللمّ في الوثوق ، بل كاد أن يكون في مرتبته على ما صرّح به الشيخ الرئيس ، وهو الاستدلال باللوازم المنتزعة عن حاق الملزوم . وهذا المنهج لكونه نظرا في طبيعة الموجود كذلك ، فإنّ حقيقة مفهوم الوجود إنّما ينتزع من ذاته تعالى بذاته من غير اعتبار قيد زائد على ذاته ، فهو وإن لم يكن برهانا لميّا ، لكنّه لا يقصر عنه أيضا . وفيه مناقشة .
ويقرب من هذا أيضا ما ذكره بعض المحشّين ( 31 ) من أنّه قد تقرّر في فنّ البرهان أنّ أوثق البراهين ما يكون حدّ الوسط فيه حال جوهر الموضوع ، وما نحن فيه كذلك ، لأنّ قولنا : بعض الموجود واجب ، استدلّ عليه من حال جوهر الموجود والوجود وطبيعته . انتهى .
وقال بعض الأفاضل : قال بعض الفضلاء في وجه وثاقة هذا الطريق بهذه العبارة : وثاقة طريقة الوجود فلعدم الإيرادات الموردة على طريقة الإمكان من إمكان الأولويّة الذاتيّة وشبهة ما قبل معلول الآخر وغيرها .
وقال في بيان الأشرفيّة : وأمّا أشرفيّة الوجود فظاهر ، إذ الوجود فعل والإمكان قوّة . انتهى .
فإن قلت : في هذا المنهج أيضا استعين بالممكن ، لأنّ الشقّ الثاني من ترديد كلام المصنّف وهو : « وإلّا استلزمه » مرجعه ليس إلّا الممكن .
قلت : أخذ الممكن هاهنا ليس مقصودا بالذات ، بل بالعرض والتبعيّة
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 69
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٦٩