وقال بعض الفضلاء ( 27 ) بعد ما وجّه الأوثقيّة بهذا الوجه : فتأمّل ، فإنّه لا يثبت من هذه الدلائل إلّا وجود علّة ما لجميع الممكنات خارجة عنها ، أي غير ممكنة ، ولا يثبت بها خصوص الذات المقدّسة الإلهيّة ، والشيخ صرّح بأنّ الاستدلال بوجود المعلول على علّة ما في الحقيقة استدلال من العلّة على المعلول ، فيكون لمّيا .
ويمكن أن يكون قول المصنّف : « في إثبات الصانع » دون « إثبات اللّه » أو « إثبات الواجب » إشارة إلى هذا ، فتدبّر . انتهى .
أقول : كون هذا الدليل دالّا على مجرّد وجود علّة ما مسلّم ، لكن بعد إثبات التوحيد وسائر صفات الواجب يثبت خصوص الذات المقدّسة .
وما نقله من أنّ الاستدلال بوجود المعلول على وجود علّة ما استدلال لمّي ( 28 ) وإن نسب في المشهور إلى الشيخ ، لكنّه كلام واه جدّا ، بل لا فرق بين علّة ما والعلّة المعيّنة أصلا ، وكأنّه ليس في كلام الشيخ أيضا ما يدلّ عليه ، وتحقيق المقام في حواشي والدي دام ظلّه العالي . ( 29 ) ثمّ إن كان مراده بيان وجه آخر للأوثقيّة فحاله يظهر ممّا علمت ، فتدبّر .
ثمّ صلاحيّة هذا وجها للعدول عن قوله : في إثبات الواجب غير ظاهر ، نعم يصلح وجها للعدول عن قوله : في إثبات اللّه .
إلّا أن يقال : إنّ قوله : إثبات الصانع ، فيه إشارة إلى أنّ المثبت إنّما هو وجود علّة ما ، لما اشتهر في الألسن من أنّ المصنوع لا يدلّ إلّا على صانع ما ، وليس هذه في قوله : إثبات الواجب . فافهم .
والظاهر أنّ النكتة في عدول المصنّف إنّما هي الإشارة إلى انّ الدليل إنّي ينتقل فيه من المعلول إلى العلّة . ولا يمكن إقامة البرهان اللمّي عليه ، كما قال الشيخ في المقالة الثامنة من إلهيّات الشفاء ( 30 ) : انّه لا حدّ له ولا برهان
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 68
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٦٨