اللمّ ، لا أنّ له دليلا لمّيا ، هذا ملفّق كلماته .
وأنت خبير بما فيه ، أمّا أوّلا : فإنّ مبنى ما ذكره من حديث المؤلّف وذي المؤلف الذي نقله من الشيخ ممّا لا يرجع إلى تحصّل ، كما يشهد به التأمّل ، وأشار إليه والدي دام ظلّه العالي في حواشيه على حواشي التجريد . ( 25 ) وأمّا ثانيا : فإنّ هذا التكلّف والتعمّل يجري في جميع الاستدلالات الإنيّة ولا اختصاص له بهذا الدليل ، بل تجري في الطرق الأخرى أيضا ، فلا يصلح وجها لاوثقيّة هذا الطريق .
وبالجملة ، فساد هذا الوجه وضعفه ظاهر لا يحتاج إلى تجشّم بيان ، فلا علينا أن [ لا ] نتعرّض لما فيه من الأمور الأخرى ، فتأمّل .
وبوجه آخر قالوا : إنّ الاستدلال هاهنا إنّما هو بحال مفهوم الموجود وهي احتياج فرده الممكن إلى العلّة على ما في حاشية بعض المعاصرين ، أو كونه ذا فرد في نفس الأمر كما ذكره بعض الأفاضل على أنّ بعضه واجب لا على ذات الواجب في نفسه ، وكون طبيعة الموجود مشتملا على فرد هو الواجب لذاته حال من أحوال تلك الطبيعة ، فالاستدلال بحال تلك الطبيعة على حال أخرى لها معلولة للحالة الأولى . وهذا أيضا كما ترى .
وتارة يقولون : إنّ جميع براهين إثبات الواجب لمّية ( 26 ) بحسب الحقيقة بناء على ما نقل عن الشيخ ، إلّا أنّ سائر الطرق شبيهة بالإنّ ، لكونه بحسب الظاهر من المعلول إلى العلّة ، إذ الحدوث أو الإمكان بشرط الحدوث أو الحركة معلولة للواجب بخلاف هذا المنهج لكونه نظرا إلى طبيعة الموجود وهي ليست معلولة للواجب وإن كان بعض أفرادها معلولة له .
وهذا أيضا مع فساد بنيانه ممّا لا وقع له كما لا يخفى .
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 67
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٦٧