ولمّا أورد أنّه يلزم حينئذ أن لا يثبت للواجب تعالى صانعيّة العالم باعتبار ذاته وفي ذاته مع قطع النظر عن ملاحظة حال العالم ، أجاب بعضهم ( 23 ) بأنّ صانعيّة العالم يمكن اعتبارها من وجهين :
أحدهما : بحيث يكون وصفا للعالم ، ومعناها حينئذ كون العالم بحيث يكون له صانع واجب الوجود بالذات .
وثانيهما : بحيث يكون وصفا للواجب تعالى ، ومعناها حينئذ كون الواجب بحيث يكون صانعا للعالم ، فللعالم صفتان : أحدهما : المصنوعيّة والمجعوليّة ، والأخرى : كونه ذا صانع جاعل ، والأولى علّة للثانية ، فالنتيجة هي : كون العالم ذا صانع واجب الوجود ، لا كون الواجب صانع العالم .
وصورة القياس هكذا : العالم مصنوع ، وكلّ مصنوع ذو صانع واجب بالذات ، فالعالم ذو صانع واجب بالذات ، وكون الواجب صانع العالم يظهر وينكشف بعد حقّيّة تلك النتيجة من غير احتياج إلى نظر وكسب ، وهذا الظهور بطريق الاتّفاق .
فثبوت صانعيّة العالم للواجب تعالى إنّما هو بالنظر إلى ذاته ، لا بواسطة أمر أصلا ، غاية ما في الباب أنّه يظهر لنا وينكشف عندنا بعد حقّيّة ذلك القياس ، فحقّيّة كون الواجب صانع العالم لازمة لحقّيّة ذلك القياس ، لكنّ اللزوم ليس لزوما اصطلاحيّا بأن يكون حقّيّة القياس ملزومة لحقّيّة كون الواجب صانع العالم وعلّة بالقياس إليه ، لأنّ ثبوت صانعيّة العالم ليس معلّلا بغير ذاته أصلا ، بل بالمعنى اللغوي ، بمعنى أنّه لا ينفكّ أحد العلمين عن الآخر ، لأنّه إذا ثبت القياس المذكور يصير كون الواجب صانع العالم بديهيّا لا يحتاج إلى نظر وفكر ( 24 ) أصلا .
ويمكن أن يقال : إنّ كون الواجب صانع العالم قد ظهر حقّيّته بصحابة
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 66
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٦٦