تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
والأشرفيّة : إنّ أولى البراهين بإعطاء اليقين هو الاستدلال بالعلّة على المعلول ، وأمّا عكسه الذي هو الاستدلال بالمعلول على العلّة فربّما لا يعطي اليقين ، وهو إذا كان للمعلول علّة لم يعرف بها ، كما تبيّن في علم البرهان . انتهى . ( 21 ) وقال صاحب المحاكمات : إن قيل : الاستدلال بالوجود على الواجب ليس استدلالا بالعلّة على المعلول ، وإلّا لزم أن يكون الواجب معلولا . قلنا : الاستدلال بالعلّة على المعلول هو الاستدلال من واجب الوجود على معلولاته ، فإنّا في الطريقة المختارة نثبت واجب الوجود أوّلا ، ثمّ نستدلّ به على سائر الموجودات ، وأمّا القوم فيثبتون سائر الموجودات ، ويستدلّون بها على وجود واجب الوجود . وبعبارة أخرى : نحن نثبت الحقّ ونستدلّ به على الخلق ، وأمّا هم فيثبتون الخلق ويستدلّون به على الحقّ ، فطريقتنا أشرف وأوثق . انتهى كلامه ، زيد إكرامه ( 22 ) . ولا يخفى ما فيه من التكلّف والتعسّف . والمحشّون تارة أثبتوا كون هذا البرهان لميّا بأنّ كون العالم مصنوعا ومجعولا علّة لكون الواجب صانعا للعالم ، أي هو علّة لهذا الوجود الرابطي للواجب تعالى ، لا الوجود في نفسه ، لأنّ الوجود في نفسه للواجب تعالى ليس معلولا ، ووجود العالم في نفسه معلول للواجب تعالى ، والوجود الرابطي للواجب تعالى وهو كونه صانع العالم معلول للعالم باعتبار مصنوعيّته ومجعوليّته . ولا استبعاد في ذلك كما في المؤلفيّة وذي المؤلفيّة ، فإنّ كون الشيء مؤلّفا علّة لذي المؤلفيّة على ما ذكره الشيخ ، فكون العالم مصنوعا ومجعولا علّة لكونه ذا جاعل واجب بالذات .