تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
بل نقول : ما يصلح دليلا عليه ( 15 ) إنّما يتمّ بعد إثبات الواجب ، وأمّا قبله فلا يمكن الاستدلال بوجه صالح للاعتماد على حدوث العالم بمعنى ما سوى الواجب ، نعم استدلّوا على حدوث العالم الجسماني ، وبمجرّد ذلك لا يثبت المطلوب ، إذ لعلّه تنتهي السلسلة إلى قديم غير جسماني ممكن يكون هو محدثا للحوادث ، فلا يثبت الاحتياج إلى الواجب ، إلّا أن يتمسّك بالدعوى المذكورة سابقا ، وقد عرفت فسادها فتأمّل . وأيضا القول بأنّ علّة الحاجة هي الحدوث ( 16 ) أو الإمكان بشرط الحدوث خلاف التحقيق ، فطريقة الإلهيّين أوثق ، لحقّية بنيانها . واعلم أنّ الشيخ أيضا حكم بكون منهج الإلهيّين أوثق وأشرف من غيره ، حيث قال في آخر النمط الرابع في الإشارات : تأمّل كيف لم يحتج بياننا لثبوت الأوّل ووحدانيّته وبراءته عن الصمات إلى تأمّل لغير نفس الوجود ، ولم يحتج إلى اعتبار من خلقه وفعله وإن كان ذلك دليلا عليه ، لكن هذا الباب أوثق وأشرف . ( 17 ) ثمّ جعل قوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
( 18 ) وقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( 19 ) إشارة إلى الطريقتين ، ووسم طريقة الثانية بطريقة الصدّيقين الذين يستشهدون به ، لا عليه . ( 20 ) والظاهر أنّ حكم الشيخ بالأوثقية باعتبار أنّه لا يحتاج إلى اعتبار حدوث أو حركة ، بل يكفي التمسّك بأصل الوجود ، بخلاف المناهج الأخرى ، فإنّه لا بدّ فيها من بيان وجود حادث أو متحرّك ، وهذا وإن كان ظاهرا ، لكن لا شكّ أنّ الأوّل أوثق ، فتدبّر . وقال المصنّف قدّس سرّه في شرحه للإشارات في بيان وجه الأوثقية