تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
أمّا على الأوّل فلأخذ الحدوث في كلّ من الطريقين ، فلا وجه لقوله : وأمّا أخذ الوجود . . . إلخ ، بل كان الصواب أن يقول : وأمّا أخذ الوجود ، لأنّ الحدوث المعتبر فيهما هو نفس الوجود ، لأنّه الوجود بعد العدم ، وهو ظاهر . وأمّا على الثاني فلأنّ طريق الإمكان غير مذكور في كلام المحشّي ، وليس أيضا في كلامه أثر منه ، فالتعرّض له بهذه العبارة وعدم التعرّض لطريقة الحدوث المذكورة في كلام المحشّي كما ترى . هذا . ثمّ ما ذكره من أنّ الممكن ما لم يخرج من العدم لم يحتج إلى العلّة غير تامّ ، بل التحقيق أنّ كلا من طرفي الممكن محتاج إلى العلّة ، ولا فرق بين الوجود والعدم أصلا . والقول بأنّ عدم العلّة علّة لعدم المعلول على الحقيقة ، ولا مجاز فيه ، وتحقيق المقام يطلب من تعليقات والدي دام ظلّه العالي على حواشي التجريد . ( 14 ) فالصواب أن يبيّن أخذ الوجود بأنّ الممكن ما لم يوجد لم يحتج إلى العلّة الموجودة ، بل يكفي فيه عدم العلّة ، غاية الأمر وجوب أن يكون ذلك العدم عدم ممتنع بالذات أو ينتهي إليه ، ولا بدّ في إثبات الواجب من بيان وجوب العلّة الموجودة كما لا يخفى . وبعد اللّتيا واللتي يرد عليه أنّ في طريقة الإلهيّين أيضا لا بدّ من أخذ الوجود ، إذ لو لم يكن موجود فلا ترديد ولا حاجة إلى علّة ، ولا دور ولا تسلسل ، وهو ظاهر ، وكأنّه وقع سهو في هذا الكلام واللّه يعلم . وأمّا كونها أوثق فهو بالنسبة إلى طريقة الطبيعيّين ظاهر ، وكذا بالنسبة إلى طريقتي المتكلّمين ، لابتنائهما على حدوث العالم الذي يشكل إثباته بالدليل العقلي ، بحيث لا تتطرّق المناقشة إليه .