حدوث العالم ، إذ يكفيهم أن يقولوا لا شكّ في وجود حادث من الحوادث اليوميّة ، فلا بدّ له من محدث ، ويجب الانتهاء إلى محدث غير حادث دفعا للدور أو التسلسل وهو الواجب .
وهذا المحقّق قد صرّح ببناء الكلام على حدوث العالم وبيّن أخصريّة طريقة الإلهيّين بالنسبة إلى هاتين الطريقتين بأنّهما مبنيّان على حدوث العالم دونها .
ثمّ بعد التمسّك بحدوث العالم لا يناسب ( 2 ) أن يقول : ويجب الانتهاء إلى محدث . . . إلخ ، بل الأولى أن يقال : فلا بدّ له من محدث غير حادث دفعا للدور أو التسلسل . فافهم .
فالحقّ في تقرير طريقتهم أن يقال : إنّ العالم بمعنى ما سوى الواجب حادث للدلائل الدالّة عليه ، فلا بدّ له من محدث غير حادث دفعا للدور ( 3 ) أو التسلسل ، وهو لا بدّ أن يكون واجبا ، إذ الممكنات جميعا حادثة بناء على حدوث العالم . وسنشير إلى ما فيه ، وقس على ما ذكرنا حال الطريقة الثانية . وللمتكلّف حمل كلام هذا المحقّق أيضا على ما ذكرنا ، فتأمّل .
وأمّا الحكماء ومن يحذو حذوهم فقد ذهبوا إلى أنّ علّة الحاجة هي الإمكان فقط وهو الحقّ كما تقرّر في مقرّه .
وبعد هذا فقد اختلفوا في إثبات الواجب .
فالإلهيّون منهم نظروا إلى نفس الموجود من حيث هو موجود كما ذكر المصنّف قدّس سرّه .
والطبيعيّون تمسّكوا بالحركة وتقرير دليلهم على ما نقله العلّامة الحلّي في كتابه المسمّى بالأسرار الخفيّة ( 4 ) هو انّ الأفلاك لا تتحرّك لذواتها ، لما مرّ من أنّ الشيء يستحيل أن يحرّك ذاته ، وليست مقسورة ولا متحرّكة بالطبيعة ،
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 60
مساهمون: ملا هادي السبزواري
ص٦٠