تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
صور المعقولات فبطريق آخر وهو قيامها بأمر آخر هو حاضر بذاته عند الواجب تعالى ، ولا محذور في ذلك ، فإنّ مناط الاتّصاف بالعلم أحد من الأمور الثلاثة : إمّا العينيّة ، وإمّا القبول ، وإمّا الحضور ، ولا محذور في احتياج الواجب بالذات إلى معلوله في أمر غير كمالي كحضور الأعراض القائمة بالجواهر عنده تعالى . وأمّا اندفاع الإشكال الثاني فبأن يقال : إن أريد بقولهم : أنّ علمه بالعلّة التامّة بذاتها مستلزم للعلم بالمعلول إن ذلك مستلزم للعلم بالمعلول قبل ايجاد المعلول . فإن أريد بالعلم بالمعلول هو العلم المطلق الشامل للإجمالي الذي هو عين وجود العلّة الغير الغائبة عن ذاتها وللعلم التفصيلي الذي هو مغاير لذات العلّة أو للعلم الإجمالي فقط ، لم يلزم من تقدّم العلم بالمعلول على جميع الإيجادات محذور ، فإنّ القول بأنّ حضور العلّة مغاير لحضور معلولها إنّما يصحّ في العلم التفصيلي . وإن أريد بالعلم بالمعلول العلم التفصيلي كان ممنوعا . وإن أريد بذلك القول أنّ علمه بالعلّة بذاتها مستلزم للعلم بالمعلول ، سواء كان قبل الإيجاد أو معه ، أمكن اختيار كلّ من علمي الإجمالي والتفصيلي في العلم بالمعلول ، ولا يلزم أن يكون جميع الإيجادات مسبوقا إلّا بالعلم الإجمالي بلا محذور . وإن أريد به أنّ علمه بالعلّة بذاتها مستلزم للعلم التفصيلي بالمعلول حين الإيجاد ، كان صحيحا بلا محذور إذ لا يلزم منه سبق العلم التفصيلي الذي فيه يلزم مغايرة علمه بالمعلول لعلمه بالعلّة ، على جميع الإيجادات . واعلم أنّ للملطين « 13 » [ الملطيّين ] وهم أساطين الحكمة مذهبين في علم الواجب تعالى :
هامش
( 13 ) ملطية بلدة من بلاد الروم ينسب إليها بعض قدماء الحكماء . راجع معجم البلدان 5 / 192 ولغت‌نامه دهخدا مادة ملط .
الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 53 | ملا هادي السبزواري / رضا استادى / جمال الدين محمد الخوانساري