تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
أحدهما أنّه تعالى كان ولم يكن معه شيء ، فأوّل ما صدر عنه الصور العلميّة للموجودات العينيّة ، ثمّ أوجد الموجودات العينيّة على نهج ما هي عليه في العلم المتقدّم . وقد أشار بهمنيار في تحصيله إلى هذا المذهب بقوله : وإذا كان واجب الوجود يعقل ذاته ، فيعقل أيضا لوازم ذاته ، وإلّا ليس تعقّل ذاته بالتمام ، واللّوازم التي هي معقولاته تعالى وإن كانت أعراضا موجودة فيه فليس ممّا يتّصف بها أو ينفعل عنها ، فإنّ كونه واجب الوجود بذاته فهو بعينه كونه مبدءا للوازمه ، أي معقولاته ، بل ما يصدر عنه إنّما يصدر عنه بعد وجوده وجودا تامّا ، وإنّما يمتنع أن يكون ذاته محلا للأعراض ينفعل عنها أو يستكمل بها أو يتّصف بها ، بل كماله أنّه بحيث يصدر عنه هذه [ اللّوازم لا في أن توجد له فإذا وصف بأنّه يعقل هذه الأمور فإنّه يوصف به لأنّه يصدر عنه هذه ] لا لأنّه محلّها ، ولوازم ذاته هي صور معقولاته لا على أنّ تلك الصور يصدر عنها فيعقلها بل نفس تلك الصور لكونها مجرّدة عن المواد تفيض عنه وهي معقولة له ، فنفس وجودها عنه نفس معقوليّتها له فمعقولاته إذن فعليّة ، انتهى . « 14 » فإن قيل : قد قال بعد هذا الكلام : وليس نجده ( مجده خ ) أي الواجب تعالى بحيث يحصل له تلك المعلومات بل نجده ( مجده خ ) بحيث يصدر عنه تلك المعلومات وليس هو عالم لأنّ له تلك الصور ، بل هو عالم بمعنى أنّه يصدر عنه تلك الصور وصور تلك المعقولات مع كثرته عنده على وجه بسيط وبيان ذلك أنّ حقيقته حقيقة يصدر عنها مفصل المعقولات ، كما أنّ معقول البسيط عندنا علّة للمعقولات المفصّلة إلى آخر ما نقل عنه سابقا . « 15 »
هامش
( 14 ) التحصيل : 574 وليس فيه ما بين [ ] . ( 15 ) التحصيل : 575 - 576 .