تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الإيجاد . والحاصل أنّ جميع الممكنات سواء كانت كلّية أو جزئيّة ، وسواء كانت صورا إدراكيّة أو موجودات عينيّة حاضرة بذواتها عند واجب الوجود في مرتبة الإيجاد ، فهي علوم باعتبار ، ومعلومات باعتبار آخر . وعلى التحقيق المذكور تندفع الإشكالات الموردة على القول بأنّ العلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول . منها أنّه لمّا كان وجود العلّة يغاير وجود المعلول ، اتّجه على القول المذكور أنّ حضورها غير حضور معلولها ، فحينئذ ان استلزم حضورها حضور المعلول فهذا الحضور إمّا بطريق الارتسام في ذات العلّة ، لزم كون ذاته تعالى محلا للكثرة ، وكونه قابلا وفاعلا لشيء واحد من جهة واحدة وهو باطل ، وإمّا بطريق قيام المعلولات بذواتها فيلزم المثل الافلاطونيّة ، وقد ثبت بطلانه ، أو بطريق آخر هو قيامها بأمر آخر غير ذات العلّة ، فلا تكون صورا علميّة للعلّة ، لأنّ الصور القائمة بغير الشيء لا يكون علما بذلك الشيء ، فلو فرض أن يكون ذلك الأمر آلة لإدراك العلّة كما أنّ الحواس آلة لإدراك النفس ، كان الواجب لذاته محتاجا في إدراك المعلومات إلى الآلة وهو باطل . ومنها أنّه لو كان العلم بالعلّة مستلزما للعلم بالمعلول لزم أن يكون جميع إيجادات الواجب الوجود مسبوقا بالعلم ، فيلزم التسلسل أو الانتهاء إلى علم بمعلول هو عين ذاته ، وقد سبق أنّ حضور العلّة مغاير لحضور معلولها . أمّا اندفاع السؤال الأوّل فبأن يقال : إنّ حضور المعلولات الموجودة في الأعيان بطريق قيامها بذواتها ولا يلزم المثل الأفلاطونيّة كما لا يخفى . وأمّا حضور الصور الإدراكيّة سواء كانت صور المحسوسات أو كانت