بخلاف صاحبها فاختار المذهب الثاني لما في المذهب الأوّل من الأمور المذكورة في الإشكالين المذكورين سابقا ، وأشار فيه « 19 » إلى ما يؤدّي إلى التحقيق الذي ذكرته أوّلا . وما يدلّ على أنّ هذا التحقيق الذي اخترته هو المختار عند المصنّف ما قال في الرسالة التي ألّفها في تحقيق العلم « 20 » وهو أنّه كما أنّ الكاتب مثلا يطلق على من يتمكّن من الكتابة سواء كان مباشرا للكتابة أو لم يكن وعلى من يباشرها باعتبارين ، كذلك العالم يطلق على من يتمكّن من أن يعلم سواء كان في حال الاستحضار المعلوم أو لم يكن وعلى من يكون مستحضرا له حال الاستحضار باعتبارين ، فوقوع اسم العالم على الأمر الأوّل بالاعتبار الأوّل وعلى الثاني بالاعتبار الثاني ، والعالم الذي يكون علمه ذاتيّا فهو بالاعتبار الأوّل وهو بذلك الاعتبار لا يحتاج في كونه عالما إلى شيء غير ذاته والعلم بهذا الاعتبار شيء واحد ذاتا ، وأمّا بالاعتبار الثاني فهو يحتاج إلى اعتبار صورة المعلوم ، والعلم بذلك الاعتبار يتكثّر بتكثّر المعلومات . وإدراك الأوّل تعالى باعتبار الثاني إمّا لذاته فيكون بعين ذاته لا غير ، ويتّحد هناك المدرك والمدرك والإدراك ، ولا يتعدّد إلّا بالاعتبار ، وإمّا بمعلوماته القريبة منه فيكون باعتبار ذوات تلك المعلومات وتتّحد هناك المدركات والإدراكات ولا يتعددان إلّا بالاعتبار ويغايرهما المدرك .
ثمّ قال ما حاصله راجع إلى ما ذكرته في مراتب العلم التفصيلي ، والغرض من هذا التطويل هو الاطّلاع على مذهب الحكماء وعلى حقيقة ما هو مختار المصنّف روّح اللّه روحه . . .
هامش
( 19 ) راجع شرح الإشارات : 3 / 298 .
( 20 ) شرح رسالة العلم للطوسي ( ره ) طبع في 1345 .