تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الممكنات وعلما ومعلوما ، والتغاير بين هذه المعاني إنّما هو بالاعتبار ، وإلى هذا أشار الفارابي حيث قال في الفصوص : واجب الوجود مبدأ لكلّ فيض وهو ظاهر ، فله الكلّ من حيث لا كثرة فيه من حيث هو ظاهر ، ينال الكل من ذاته تعالى ، فعلمه بالكلّ بعد ذاته وعلمه بذاته نفس ذاته وكثرة علمه بالكلّ كثرة بعد ذاته ويتحد الكل بالنسبة إلى ذاته ، فهو الكلّ في وحدته . وثانيهما : علم تفصيلي فهو عين ما أوجده في الخارج . والمدرك ومراتبه أربع : إحداهما ما يعبّر عنه بالقلم والنور والعقل في الشريعة ، وبالعقل [ وبالنفس خ ] الكلّ عند الصوفيّة ، وبالعقول عند الحكماء . فالقلم الذي هو أوّل المخلوقات حاضر بذاته مع ما هو مكنون فيه عند الواجب تعالى ، فهو علم تفصيلي بالنسبة إلى العلم الإجمالي الذي هو عين ذاته تعالى ، وإجمالي بالنسبة إلى باقي المراتب الذي بعد هذه المرتبة . وثانيها : ما يعبّر عنه في الشريعة باللوح المحفوظ ، وبالنفس الكل عند الصوفيّة ، وبالنفوس الفلكيّة المجرّدة عند الحكماء . فاللوح المحفوظ حاضر بذاته مع ما ينتقش فيه من صور الكلّيات عند واجب الوجود ، فهو علم تفصيلي بالنسبة إلى المرتبتين اللّتين هما فوقها . وثالثها : كتاب المحو والإثبات وهو القوى الجسمانيّة التي ينتقش فيها صور الجزئيّات المادّية وهي النفوس المنطبعة في الأجسام العلويّة والسفليّة ، فهذه القوى مع ما فيها من النقوش حاضرة بذواتها عند واجب الوجود تعالى . ورابعها : الموجودات الخارجيّة من الأجرام العلويّة والسفليّة وأحوالهما القوي فإنّها بذواتها حاضرة عند الواجب الوجود تعالى في مرتبة