وحينئذ لأجل اندفاع المنع الثاني يحتاج إلى التنبيه المذكور في عدم كون العلم مشروطا بتغاير العالم والمعلوم بالذات ، وأمّا حال الحواس فقد عرفتها بما مرّ .
قوله [ في ص 21 ] : وأمّا أنّ العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول . . . إلخ .
أقول : خلاصة الدليل أنّ واجب الوجود في أعلى مراتب التجرّد ، فيكون عالما بذاته ، وذاته تعالى علّة فاعليّة لجميع الممكنات إمّا بغير واسطة أو بواسطة هي منه ، فيكون عالما بجميع الموجودات كمال قال تعالى :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 11 » فإنّ الحكم بأنّ الفاعل العالم بذاته عالم بما صدر عنه بديهيّ .
وليعلم أنّ للواجب الوجود علمين .
أحدهما علم كماليّ إجمالي وهو عين ذاته تعالى ، وهو كونه باعتبار ذاته بحيث يصير منشأ لانكشاف جميع الموجودات .
قال بهمنيار : بيان ذلك أنّ حقيقته حقيقة يصدر عنها مفصّل المعقولات ، كما أنّ المعقول البسيط عندنا علّة للمعقولات المفصّلة ، ولكن المعقول البسيط عندنا موجود في عقولنا وهناك نفس وجوده ، ومعنى المعقول البسيط هو أنّه كما يكون بينك وبين إنسان مناظرة فإذا تكلّم بكلام كثير خطر ببالك جوابه جملة ثمّ تفصّله شيئا فشيئا إلى أن تملأ « دسته كاغذ » بل ما عنده أشد تجريدا ، انتهى . « 12 » ففي الشهود العلمي الكمالي كان ذات اللّه تعالى عالما بذاته وبجميع
هامش
( 11 ) الملك : 14 .
( 12 ) التحصيل : 576 .