المعلوم عند العالم أو ما هو لازم له ، وعلى التقديرين يندفع المنع الأوّل ، إذ المقصود بكلّ منهما حاصل .
قوله [ في ص 20 ] : ويرد عليه إنّا لا نسلّم .
قد عرفت أنّ هذا المنع مندفع بأنّ العلم إمّا الحضور المذكور أو أمر يلزمه كما لا يخفى ، وعلى التقديرين لم يتوجّه المنع ، نعم هذا المنع إنّما يتوجّه على عبارة صاحب المواقف لأنّ كون العلم عبارة عمّا ذكره أو عمّا هو لازم له لا يكون بديهيّا بخلاف عبارة الشارح ، فإنّ كون العلم عبارة عمّا ذكره أو عمّا هو لازم له بديهي لا خفاء فيه ودفعه عن عبارته بما مرّت الإشارة إليه من أنّه لمّا كان نفس الإنسان عالما بالمعاني الكلّية وذاته بذاته تحدّسوا من ذلك أنّ التعقّل عبارة عمّا ذكره أو عمّا يلزمه ذلك والحقّ هو الثاني ، وبذلك يحصل المقصود كما مرّ .
قوله [ في ص 20 ] : فلم لا يجوز أن يشترط فيه . . . إلخ .
عدم جواز اشتراط التغاير بالذات بين العالم والمعلوم في العلم يعلم من علم الإنسان بنفسه ، وأمّا كون الحواس غير عالمة بأنفسها فهو إنّما يكون لأجل كونها غير مجرّدة ، لا لأجل الاشتراط المذكور كما لا يخفى . والأولى في هذا المنع على تقرير الشارح أن يستفسر عن عدم الغيبة المشتمل عليه قوله : لأنّ ذاته غير غائبة عن ذاته فيقال : إن أريد بعدم الغيبة عدم البعد فمجرّده لا يستلزم العلم كما في صورة الحواسّ وغيرها من الأمور التي لا تتّصف بالعالميّة ، وإن أريد به الشعور والانكشاف فهو ممنوع ، لأنّه غير بيّن ولا مبيّن من ذلك الدليل على تقرير الشارح ، فوجب أن يعتبر التجرّد والاستقلال في الوجود في هذا الدليل كما هو مذكور في المواقف « 10 » ،
هامش
( 10 ) شرح المواقف : 8 / 67 .