خلف . انتهى . « 8 » أقول : يمكن الاستدلال على أنّ كلّ مجرّد عالم بأنّ النفوس المجرّدة الإنسانيّة عالمة ومنشأ عالميّتها ليس إلّا تجرّدها . وبالجملة حكم الحكماء بأنّ كلّ مجرّد عاقل وكلّ معقول مجرّد إنّما نشأ من التفتيش عن أحوال النفوس المجرّدة الإنسانية وإدراكاتها .
وقد يستدلّ على إثبات علم الباري تعالى أنّ العلم كمال مطلق للموجود من حيث هو موجود فكلّ ما هو كذلك فهو لا يمتنع على الواجب لذاته ، وكلّ كمال لا يمتنع على الواجب فهو حاصل له بالفعل إذ هو كامل باعتبار ذاته .
قوله [ في ص 20 ] : والثاني أنّه تعالى عالم بذاته . . . إلخ .
لا يخفى ما في حمل عبارة المصنّف على هذا الوجه ، والأولى أن يحمل عبارته على أحد المعاني الثلاثة المذكورة سابقا .
قوله [ في ص 20 ] : أمّا الأوّل فلأنّ العلم . . . إلخ .
تقرير هذا الدليل على النهج الذي في المواقف وشرحه ، « 9 » وهو إنّه تعالى يعقل ذاته وإذا عقل ذاته عقل ما عداه ، أمّا الأوّل فلأنّ التعقّل حضور الماهيّة المجرّدة عن العلائق المادّية للشيء المجرّد القائم بذاته ، وهو حاصل في شأنه تعالى لأنّ ذاته مجرّدة غير غائبة عن ذاته ، فيكون عالما بذاته . وأمّا الثاني فلأنّ ذاته مبدأ لما سواه والعلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول . فغيّر الشارح عبارته إلى ما ذكره وأورد عليه جميع الأنظار التي ذكرها صاحب المواقف وغفل عن اندفاع النظر الأوّل إذ لا يخفى أنّ حقيقة العلم إمّا حضور
هامش
( 8 ) التحصيل : 573 .
( 9 ) شرح المواقف : 8 / 67 .