تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥

قوله [ في ص 19 ] : وخفاء الضروري على بعض العقلاء جائز .

هذا إشارة إلى أنّ بعض العقلاء نفوا العلم وقد عرفت ما فيه . قال [ في ص 20 ] : وقد يتمسّك في كونه تعالى عالما بالأدلّة السمعيّة . . . إلخ . أقول : لعلّهم تمسّكوا في عموم العلم وشموله لجميع الموجودات كلّية كانت أو جزئيّة بالأدلّة السمعيّة وحينئذ لا يرد عليه ما أورد عليه .

قوله [ في ص 20 ] : وإن لم يخطر بالبال . . . إلخ .

إن أراد بالخطور الخطور التفصيلي ، فيكون الالتفات بها يستفاد من الشرع لا أصل العلم ، وإن أراد بالخطور حصول العلم ، بأن لا يكون العلم معلوما إلّا بالشرع ، فيرد عليه ما أورد عليه الشارح بقوله : والظاهر أنّ هذا مكابرة . والأولى أن يحمل كلامهم على ما مرّ ، فإنّ شمول العلم والقدرة لجميع الممكنات يمكن إثباتها بالشرع . وأيضا يمكن أن يقال إنّه أراد من تمسّك في كونه تعالى عالما بالأدلّة السمعيّة من العلم ، العلم المتقدّم على إيجاد الممكنات في الأعيان وحينئذ لا يرد عليه أيضا الإيراد المذكور .

قوله [ في ص 20 ] : وكلّ مجرّد عاقل .

حاصل كلامهم هاهنا أنّ المانع من التعقّل إنّما هو المادّة وعلائقها . قال بهمنيار في كتابه المسمّى بالتحصيل : ولمّا كان وجود المحسوس والمعقول في حدّ ذاته وجوده لمدركه وكان وجوده لمدركه نفس محسوسيّته ومعقوليّته ، لم يصحّ أن يكون ما وجوده لغيره مدركا لذاته ، ومدرك ذاته يجب أن يكون نفس وجوده إدراكه لذاته ، وكلّ ما هو وجوده لذاته فهو مدرك ذاته ، إذ ليس وجوده إلّا كونه مدركا ، فالأمور التي تدرك ذواتها لا تصحّ أن يكون مقارنة لمادّة ، وإلّا لكان وجودها لغيرها ، وأمّا الأمور