بالنسبة إلى جميع الممكنات التي لها إمكان صدور عن الواجب تعالى على سواء ، وأنّ نسبة الذات من حيث هو بدون اعتبار كونه عين العلم والإرادة بالنسبة إلى جميع الممكنات التي لها إمكان صدور عن الغير على سواء ، ولا خفاء في صدق هذين الحكمين .
قال [ في ص 18 ] : أعظمها الثنويّة .
شبهة الثنويّة هي أنّ اللّه تعالى خير محض ، فلا يمكن أن يوجد الشرّ ، فلا بدّ للشرّ الواقع من أمر يقتضيه .
ودفعها بأن يقال : الأشياء على خمسة احتمالات ، أحدها الشيء الذي لا خير فيه أصلا ، وثانيها الشيء الذي لا شرّ فيه أصلا ، وثالثها الشيء الذي يتساوى فيه الخير والشرّ ، ورابعها ما يكون خيريّته غالبا ، وخامسها ما يكون فيه غلبة الشرّ ، وذات الواجب بالذات لمّا لم يمكن أن يصير مبدءا للشرّ وجب أن لا يصدر عنه إلّا قسمان من الأقسام المذكورة ، أي القسم الثاني الذي ليس فيه الشرّ والقسم الرابع الذي خيريّته غالبا ، لأنّ ترك الخير الكثير لأجل الشرّ القليل شرّ كثير ، فقول الثنويّة إنّ اللّه تعالى لا يصير مبدءا لما فيه شرّ ، يمكن إلزامهم بأنّ اللّه تعالى مبدأ لأشياء خيريتها غالب . وقد تفاخر أرسطو الملقّب بالمعلّم الأوّل بذلك الكلام في دفع شبهة الثنويّة .
قوله [ في ص 18 ] : وكأنّهم أرادوا . . . إلخ .
وعلى هذا يكون مرادهم بالظلمة هو العدم والإمكان .
قوله [ في ص 18 ] : والمجوس منهم .
قال المجوس : إنّ إيجاد أهرمن ليس شرّا ، بل إنّما الشرّ منه ، فيزدان أوجد أهرمن ويكون جميع الشرّ إنّما يصدر من أهرمن .