اللّهمّ إلّا أن يراد من قولهم خيّرا ما يكون خيّرا محضا ، ومن قولهم شرّيرا ما يكون شرّا محضا ، ولهذا حملهما البعض على الوجود الذي هو خير محض والعدم الذي هو شرّ محض ، أو يراد ما قال الشارح . والحاصل أنّ شبهتهم ما ذكر ودفعها إنّما يكون بما سبق .
قوله [ في ص 18 ] : والإحكام .
أي إحكام أفعال الواجب تعالى - وهو بأن يكون خالية عن وجوه الخلل والنقصان ويشتمل على حكم ومصالح - يدلّ على تقدّم علمه تعالى بالأفعال ، ثمّ بواسطته يدلّ على علمه تعالى بذاته .
قوله : [ في ص 18 ] والتجرّد .
أي تجرّد الواجب - وهو على المشهور كونه غير جسم وغير جسماني ، وعلى التحقيق كونه غير محتاج إلى الارتباط بالغير ، بل كونه محض الوجود الحقيقي المبرّاة عن الماهيّة والأعراض - يدلّ على علمه تعالى بذاته أوّلا وبواسطته يدلّ على علمه تعالى بأفعاله . وفي هذا الدليل سرّ تأمّل فيه إن كنت ذا الشوق ، فإنّه لا يظهر إلّا لأهل التألّه والذوق .
قوله [ في ص 18 ] : واستناد كلّ شيء إليه .
هذا الدليل على تقرير الشارح إنّما يدلّ على شمول علمه تعالى لجميع الموجودات كلّية كانت أو جزئية بعد ضمّه إلى دلائل اخر دالّة على علمه تعالى بذاته .
وعلى هذا يمكن حمل قول المصنّف : والأخير عامّ ، على أنّ الأخير إنّما يدلّ على عموم العلم لكن فيه صرف من المتبادر .
ويمكن أن يحمل هذا القول على دليلين آخرين يدلّان على أصل