قادر على إيجاد الحركات ، والحاصل أنّ قدرة الواجب المقرونة بجميع شرائط التأثير لا يتعلّق إلّا بالممكنات التي لها إمكان الوقوع بالنظر إلى علمه بالنظام الأعلى إمّا بلا واسطة كما ذهب إليه البعض ، أو مطلقا مع الاتّفاق في أنّ صدور غير الحركات من الجواهر إنّما هو من الواجب تعالى ، وأمّا قدرته تعالى على الاطلاق فهي متعلّقة بجميع ما هو ممكن الصدور عن الغير .
قوله [ في ص 17 ] : لا نسلّم أنّ الإمكان علّة المقدوريّة . . . إلخ .
أقول : لمّا كان الإمكان علّة الحاجة إلى المؤثّر والتأثير لا إمكان له في صورة الإيجاب بالمعنى المذكور سابقا باتّفاق المليّين ، فثبت بذلك كون الإمكان علّة للحاجة إلى المؤثّر القادر .
قوله [ في ص 17 ] : ولو سلّم . . . إلخ .
أقول : لمّا كان مقدور المقدور للشيء مقدورا له ، وجب انتهاء جميع المقدورات إلى الواجب بالذات ، فثبت تعلّق قدرته بجميع المقدورات .
قوله [ في ص 17 ] : فإنّ المعتزلة القائلين . . . إلخ .
أقول : المعتزلة لم ينفوا إمكان تعلّق قدرة الواجب تعالى بأفعال العباد بالنظر إلى مجرّد ذاته تعالى بل إنّما ينفون تعلّق الإرادة بإيجاب أفعال العباد كما يعلم من التأمّل في أدلّتهم .
قوله [ في ص 17 ] : هذا الاستدلال . . . إلخ .
لا يخفى عليك أنّه لا فرق بين المذهبين في ورود المنع ، إنّما الفرق في دفعه ، فإنّ الأشعريّة لمّا اعتقدوا أنّ ليس التأثير ثابتا لغير واجب الوجود ، دفعوا منع كون غير مقدور الواجب تعالى بأنّه يلزم من كونه غير مقدوره تعالى عدم إمكان صدوره عن الغير ، فإنّ كلّ ما يمكن صدوره عن الغير