تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
توجيهه أن يقال هذا جواب قول من قال : إنّ القدرة لا يتحقّق في حال العدم قبل الفعل ، لأنّ القدرة لا يمكن أن يجتمع مع العدم ، فأجاب المصنّف بأنّ القدرة على الفعل المستقبل متحقّقة في الحال مع عدم الفعل في الحال ، فهذا ردّ على الأشعريّة في قولهم : إنّ الفاعل لا يقدر على الفعل قبل وجوده .

قوله [ في ص 16 ] : وانتفاء الفعل ليس فعل الضدّ .

قد أشار إلى أن ليس شرط كون انتفاء الفعل متعلّق القدرة كونه فعل الضدّ فإنّ انتفاء الفعل يصحّ أن يكون متعلّقا للقدرة ، وتحقّق العدم قبل القدرة لا ينافيه ، إذ يمكن للقادر أن لا يفعل فيستمرّ العدم ، وإن يفعل فلا يستمرّ ، فكون العدم الأصلي مستمرّا أزليّا لا ينافي تعلّق القدرة بانتفائه ، وأيضا يكفي في كون طرف النفي أثرا بمعنى الاستتباع أنّ القادر إن لم يشأ فلم يفعل ، فإنّ انتفاء الفعل ليس فعل الضدّ الذي هو العدم . ففي هذه العبارة إشارة إلى ردّ الدليلين المذكورين في الشرح .

قوله [ في ص 17 ] : أي قدرة اللّه شاملة لجميع الممكنات . . . إلخ .

أقول : لا خفاء في أنّ إمكان الصدور عن الغير بالإرادة علّة للمقدوريّة ، إذ الشيء ما لم يتّصف بإمكان الصدور عن الغير بالإرادة لم يتّصف بالمقدوريّة ، وكلّ ما له إمكان الصدور عن الغير له إمكان الصدور عن الواجب تعالى سواء كان الصدور بالواسطة أو بلا واسطة ، فقدرة الواجب متعلّقة بجميع ما له إمكان الصدور عن الغير ، فمن لم يجز كون الممكن فاعلا مستندا بأنّ الممكن باعتبار ذاته لا شيء محض وما كان كذلك لا يصلح أن يصير موجدا يكون عنده وقوع جميع الممكنات بإيجاد الواجب تعالى وقدرته ، ومن جوّز كون الممكن محرّكا للأجسام جوّز أن يوجد الواجب تعالى مع حركات الأجسام ، ضرورة أنّ القادر على إيجاد المحرّك