فيعود السؤال على التقديرين فلا يتحقّق القدرة على المستقبل فيحتاج إلى الجواب المذكور ، فيطول المسافة في الجواب .
وليعلم أنّ المتكلّمين اختلفوا في أنّ القدرة على الفعل أي القدرة الحادثة قبله أو حين وجوده ، فذهب الأشعريّة إلى أنّها مع الفعل ، والمعتزلة إلى أنّها قبل الفعل ، واستدلّ من قال بتقدّمها بوجهين :
الأوّل منهما أنّه لو لم يتحقّق قبل الفعل لكان تكليف الكافر بالإيمان تكليف غير القادر ، وتكليف غير القادر وإن كان جائزا عند الأشاعرة ، لكنّه غير واقع بالاتّفاق ، كما قال اللّه تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
. « 5 » الثاني إنّ القدرة يلزمها كونها محتاجا إليها في الفعل ، والفعل عند الحصول لا يحتاج إلى القدرة .
والجواب عن الثاني أنّ حصول الفعل لا ينافي احتياجه إلى القدرة التي هي علّته فإنّ حصول المعلول لا ينافي الاحتياج إلى علّته .
وقد أجيب عن الأوّل بأنّ تكليف الكافر في الحال بإيقاع الإيمان في ثاني الحال .
وأورد عليه بأنّه إن استمرّ الكفر في ثاني الحال ، فلا قدرة فيه على الإيمان فإن تبدّل بالإيمان لم يكن مكلّفا فيه لاستحالة التكليف بتحصيل الحاصل ، فينافي التكليف القدرة التي هي شرطة .
ويمكن دفع هذا الإيراد بأن يقال التكليف لا يتعلّق إلّا بما هو مقدور على تقدير وجوده ، واللازم منه أن يكون المكلّف به مقدورا في أيّ زمان وجد ولا يشترط كون القدرة مجامعة للتكليف . على أنّ التكليف بتحصيل
هامش
( 5 ) البقرة : 286 .