بذلك الطرف وهي متجدّدة عند بعض المعتزلة ، وقديمة عند الأشاعرة ، وغير زائدة على علمه عند الكعبي ثمّ قال : واعلم أنّ المعتزلة الذين لا يقولون بالإرادة المتجدّدة لا يعترفون بتجدّد شيء غير الفعل أصلا مع قولهم : إمّا أن يكون بعض الأوقات أصلح للصدور ، وإمّا بامتناع الصدور في غير ذلك الوقت ، انتهى . « 4 » أقول : لا خفاء في أنّ كون بعض الأوقات أصلح للصدور غير راجع إلى امتناء الصدور في غير ذلك الوقت إن لم يحكم بوجوب الأصلح كما مرّ فيما نقل عن المصنّف سابقا ، وأمّا إن حكم بوجوبه كما هو مختار المصنّف ، فمؤدّى هاتين العبارتين واحد ، والظاهر أنّ المراد بالامتناع الامتناع بالغير ، وليعلم أنّ مختار المصنّف هو أنّ الإرادة مع أنّها غير زائدة على العلم بالأصلح غير زائدة على الذات ، وأنّ بعض الأوقات أصلح للصدور وأنّ العلم بالأصلح هو موجب وليكن ذلك على ذكر منك في الأبحاث الآتية .
قوله [ في ص 16 ] : وأمّا حال وجود الأثر وحينئذ يجب وجوده . . . إلخ .
أقول : ويمكن الجواب بأنّ وجوب وجود الأثر بالإرادة لا ينافي إمكان الترك بالنظر إلى ذات القادر فإنّ التمكّن على الفعل وتركه إنّما يكون بالنظر إلى ذات القادر من حيث هو قادر ، وهذا يتحقّق في كلتي حالتي الوجود والعدم ، ومن هذا يعلم أنّه يمكن الجواب على اختيار كلّ من شقّي الترديد .
قوله [ في ص 16 ] : يعني نختار أنّها حال عدم الأثر لكنها عبارة عن التمكّن من الفعل في ثاني الحال .
أقول : لقائل أن يقول لا يخلو ثاني الحال عن وجود الفعل وعدمه ،
هامش
( 4 ) شرح الإشارات : 3 / 134 - 133 .